الأحد، 21 فبراير 2016

تحليل إخباري: هل تحولت طنجة الى عاصمة للإجرام بعد اعتقال 60 ألف مجرم خلال2015؟


تطرح الأرقام الاخيرة لبوليس طنجة سؤالا عريضا حول الوضع الأمني في عروس البوغاز الذي لم يتحسن رغم إغراق المدينة باستثمارات عمومية في البنية التحتية وفتح عدة مرافق اقتصادية ووحدات صناعية وخدماتية من خمسة نجوم. فتوقيف 60 ألف شخص خلال عام 2015 للإشتباه في ارتكابهم جرائم الحق العام رقم كبير وغير مسبوق باعتراف الدوائر الامنية.
وقبل اسبوعين خرج سكان ببني مكادة للتنديد بالوضع الأمني المتدهور عقب قطع رأس تاجر ذهب من طرف شابين يافعين أحدهما قاصر، فاستجابت السلطات متأخرة وشنت حملة أسفرت عن اعتقال 1400 مشتبه به وأحالتهم على تدابير الحراسة النظرية، وهذا سيعيد الطمأنينة للسكان بلا شك، والكشف عن العملية سيردع كل من سولت له نفسه ارتكاب جرائم الحق العام. وهذا طبعا غير كاف فهناك جيش من المختلين عقليا ونفسيا يرقدون تقريبا في كل بيت وفي كل حي في طنجة من ضحايا إدمان المخدرات الحشيشية والصلبة يروعون الاهالي والحومات وبين الفينة وأخرى يرتكبون جرائم غريبة كذلك الشاب الذي ذبح أمه في حي حومة الشوك الجمعة الماضي بدم بارد.
والجدير بالذكر ان ما ميز هذه التدخلات الامنية كونها شملت عددا من الاشخاص من ذوي السوابق، وبعضهم غادر حديثا المؤسسات السجنية بعد انهاء عقوباتهم الحبسية والسجنية ، قاموا بتنفيذ جرائم مختلفة تهم خاصة ترويج المخدرات، وأسفرت النتيجة عن حجز 5000 وحدة من الاقراص المهلوسة .
وقد تعهد بوليس طنجة بالقيام بعمليات استباقية للحد من الجرائم قبل حدوثها. وقال بلاغ لولاية أمن طنجة" إنه " يتم حاليا تحت اشراف وبتنسيق مع الادارة العامة للأمن الوطني وضع استراتيجية أمنية تقوم على تعزيز الموارد البشرية والتدخلات الاستباقية ودعم أمن القرب ،اضافة الى الانفتاح على المجتمع المدني بمختلف مكوناته والهيئات المنتخبة للتحسيس بنجاعة التأطير القانوني والتربية في الحد من الجريمة.

ما افكر فيه في هذه القصة هو أن التقدم الإقتصادي لطنجة لم ينعكس على المجال الإجتماعي ولم يساهم في انخفاض معدلات الجريمة وتوفير الآمان في شوارع طنجة، والحاجة ماسة للإهتمام بالجانب الثقافي الذي لازال يراوح مكانه في مدينة مليونية، وبالعودة الى أرقام مبيعات الصحب والمجلات والكتب والانشطة الثقافية والفنية التي تقام في المدينة سيتضح لك حجم الخصاص الكبير كميا ونوعيا في إنتاج ثقافة تنتج سلوكا مدنيا، فالسائد هو ثقافة محافظة موالية للسلطات وتقابلها ثقافة أصولية وإثنية تتغذى على الإنتماء للمكان والدين وتتطرف في استغلاله بوعي أو بلا وعي للدفاع عن مصالحها.

اسماعيل طاهري
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: تحليل إخباري: هل تحولت طنجة الى عاصمة للإجرام بعد اعتقال 60 ألف مجرم خلال2015؟ Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top