حرصت القناة الثانية 2M في نشرتها الزوالية يوم الثلاثاء 12 ماي على تمرير "شهادة" الرئيس الفرنسي في حق التعليم المغربي كما أدلى بها في منتدى نايروبي، وقال إن ما يحصل في مجال التعليم بالمغرب يعتبر نموذجا.. وضرب مثلا بعدد الطلبة المغاربة الذين يلجون المعاهد التقنية المتنوعة الفرنسية..(انتهى).
وهو ما توقف عنده كذلك ضيف النشرة عبد الحميد الجماهري، ومما قاله إن الطلبة المغاربة يحتلون الصف الأول وبنقاط بعيدة عن الصف الثاني.
معلومة عامة لا يمكن تكذيبها، الواقع يؤكد ذلك.
لكن التوقف هنا عند هذا الحد يُشبه (ويل للمصلين..).
إنها فقط الشجرة، ولا يمكن القياس عليها للتعرف على ما يحدث في بقية الغابة.
جل "المتفوقين" المقبولين لمتابعة الدراسة بفرنسا في قطاعات تقنية، يقع اختيارهم بعناية وبعد قطع عدة مراحل صعبة.
من أهمها تراكم تعليمي وتدريبي في المغرب.
تحصيل نقاط جيدة جدا.
فرز صارم في الطلبات، وإجراء مقابلات شخصية، غالبا ما تتم في المغرب أو عن بعد.
هكذا تستحوذ فرنسا على نخبة النخبة، وفي المراحل الأخيرة من الدراسة.
هذا دون نسيان أن هؤلاء الطلبة نتيجة مجهود خارق من قبلهم، ثم بدعم ومساندة أسرهم طيلة مشوارهم التعليمي، حيث التجأ الجميع لدروس الدعم المؤدى عنها بمقابل مالي كبير.. أتحدى أيا كان أن يأتي بطالب (ة) واحد من تلك النخبة لم يتلق دروس الدعم المكثفة.
بينما يلفظ قطاع التعليم هذا المنَوّهُ به كل سنة آلاف المنقطعين عن الدراسة، ناهيك عن الضعف العام في المستوى.
المؤسف أن الرئيس الفرنسي توقف عند ربع معلومة، ولم يذكر أن إتمام هؤلاء الطلبة لتعليمهم وتكوينهم بفرنسا يتطلب التوفر على غلاف مالي كبير بأحد الحسابات البنكية في فرنسا، يُحوّل من المغرب، كشرط من أجل منح التأشيرة.
كان المقدار المالي السنة الماضية ثمانية ملايين سنتيم على الأقل، ويقال إنهم رفعوا منه هذه السنة ليصل إلى إحدى عشر مليونا. هكذا وبدون منحة من أية جهة بما فيها حكومة فرنسا، سوى بعض المساعدات البسيطة على الكراء أحيانا وعلى التنقل..
هكذا تستفيد فرنسا مرتين، من تحصيل هذا المال المحول إليها، ومن استفادتها المحتملة من هذه العقول بعد تخرجها، لتعزز مقاولاتها، وتساهم في اقتصادها الوطني.
بينما يكون الخاسر الأكبر هو البلد الذي تكلف بإعداد هؤلاء الطلبة منذ صغرهم، وطبعا بدعم من أسرهم.
فكيف لا يغتبط الرئيس الفرنسي بكل هذا؟
والمؤسف أنه لا توجد صحافة تتقصى وعلى الأقل تطرح التساؤلات المفيدة.


0 التعليقات