الخميس، 28 مايو 2026

أيها العيد..ليس هناك عيد!! // اسماعيل طاهري




العيد ...كبير أو صغير..شخصي أو عام، وطني أو ديني أو أسطوري هو أكبر كذبة تعيشها الإنسانية لتمجيد الماضي وإعادة إنتاجه، والحنين الى أوهامه التي لا تنتهي.
العيد ضروري كالخير والشر .، لا بد منه. يعني يستحق أن يعاش بوعي أو بدون وعي.
أكبر لوحة للنفاق الإجتماعي يعيشها المجتمع هي لحظة العيد..يهتبل الفرح ولو في السجن، إنه حبة لقاح لمقاومة الألم من مريض يأمل أن تكون فرحة العيد مقدمة للشفاء والتعافي..
لا أحد يرضى بالكامل على فرحة العيد، فلا بد من المنغصات التي تسرق اكتمال البدر ، فأعراضه الجانبية مؤكدة. توابل الحيرة وبهارات اللايقين تلازم تقاصيل هويتات القاتلة.
العيد برسيم لثور جائع يبحث عن خرقة حمراء تذكره بالخوف من الدم والنبال والخناجر التي قتل بها أباؤه وأجداده.
العيد ترياق يتمدد عبر شرايين مواقع التواصل الإجتماعي، ومختلف وسائل تمرير الوضعيات التواصلية. ويصل بذلك الى أطراف القرية الكونية الصغيرة عبر رسائل نصية وبالصوت والصورة الثابتة والمتحركة. وهذا الترياق يساعد البشرية على امتصاص وحشة العصر ومرارة الغربة والاغتراب والسلب والفراقشية والاستيلاب. والهروب من التسلط والسلطوية والاستعباد داخل الضيعات والمعامل والإدارات.
العيد فرصة للخروج من الإحتراق النفسي والدخول فيه بفعل أثر روائح الدم وبخور الشي ودخان التكبر والتكبير ورماد الأوراق المالية، والتعالي والتفاخر بقرون الحولي وملابس علامات الموضة/ اللوكس الزائفة والمزيفة.
العيد يتسبب في إغناء الغني وتفقير الفقير والضغط على رقاب الدراوييش، وسلب حريتهم وكسر كرامتهم بعد ان انتهت طاحونة الدين الى تحويل السنة إلى فرض وتحويل الفرض الى سنة، فاختلط الحابل بالنابل وسط إعصار سيكلوجية الإنسان المقهور.
العيد هو لحظة سلم اجتماعي يعطي للحكام نفسا لإعادة ترتيب أوراق وأروقة إحكام السلطة والتسلط على رقاب الشعب.أيها العيد..ليس هناك عيد!!

اسماعيل طاهري

العيد ...كبير أو صغير..شخصي أو عام، وطني أو ديني أو أسطوري هو أكبر كذبة تعيشها الإنسانية لتمجيد الماضي وإعادة إنتاجه، والحنين الى أوهامه التي لا تنتهي.
العيد ضروري كالخير والشر .، لا بد منه. يعني يستحق أن يعاش بوعي أو بدون وعي.
أكبر لوحة للنفاق الإجتماعي يعيشها المجتمع هي لحظة العيد..يهتبل الفرح ولو في السجن، إنه حبة لقاح لمقاومة الألم من مريض يأمل أن تكون فرحة العيد مقدمة للشفاء والتعافي..
لا أحد يرضى بالكامل على فرحة العيد، فلا بد من المنغصات التي تسرق اكتمال البدر ، فأعراضه الجانبية مؤكدة. توابل الحيرة وبهارات اللايقين تلازم تقاصيل هوياته القاتلة.
العيد برسيم لثور جائع يبحث عن خرقة حمراء تذكره بالخوف من الدم والنبال والخناجر التي قتل بها أباؤه وأجداده.
العيد ترياق يتمدد عبر شرايين مواقع التواصل الإجتماعي، ومختلف وسائل تمرير الوضعيات التواصلية. ويصل بذلك الى أطراف القرية الكونية الصغيرة عبر رسائل نصية وبالصوت والصورة الثابتة والمتحركة. وهذا الترياق يساعد البشرية على امتصاص وحشة العصر ومرارة الغربة والاغتراب والسلب والفراقشية والاستيلاب. والهروب من التسلط والسلطوية والاستعباد داخل الضيعات والمعامل والإدارات.
العيد فرصة للخروج من الإحتراق النفسي والدخول فيه بفعل أثر روائح الدم وبخور الشي ودخان التكبر والتكبير ورماد الأوراق المالية، والتعالي والتفاخر بقرون الحولي وملابس علامات الموضة/ اللوكس الزائفة والمزيفة.
العيد يتسبب في إغناء الغني وتفقير الفقير والضغط على رقاب الدراوييش، وسلب حريتهم وكسر كرامتهم بعد ان انتهت طاحونة الدين الى تحويل السنة إلى فرض وتحويل الفرض الى سنة، فاختلط الحابل بالنابل وسط إعصار سيكلوجية الإنسان المقهور.
العيد هو لحظة سلم اجتماعي يعطي للحكام نفسا لإعادة ترتيب أوراق وأروقة إحكام السلطة والتسلط على رقاب الشعب.
العيد هو الفرصة الوحيدة لانهاء مظاهر ترييف المدن. وهو الدليل السوسيولوجي القاطع على أن التمدن لازال ضعيفا في بلد كالمغرب. فأغلبية القوى المنتجة تغادر المدن الى بواديها القديمة للتزود بطاقة النوستالجيا و" ريحة البلاد" ولا ترى بأسا في استعراض فائض القيمة والتفاخر بالسيارات والأطفال وذوات الأشياء وكل مظاهر الغنى المادي، ولكنها أيضا تأخذ معها مظاهر الفقر الفكري والتخلف الإجتماعي الذي اكتسبته في المدن غير المدنية.
والعيد هو هكذا يؤخذ كله أو يترك كله. فالكل يتمسك بأهذابه: تجار الدين، تجار السلطة، تجار المآسي والكراسي، تجار المواشي وصانعي وباعة لوازم الدبح والنحر والنفخ والشي والكي  " إن شانئك هو الأبتر"
وأكبر مستغل للعيد هو الرأسمالية المتوحشة التي حولته الى فرصة لإغراق الشعب بلذة الاستهلاك ما فوق الطاقة وما تحتها وما جنبها....
وحتى نكون ايجابيين، وليس منافقين، ولكم واسع الحكم.،فلا بد ان نتعايش مع العيد كلحظة فرح عابرة، لحظة يفرح فيها الأطفال والقطط والكلاب....الخ. وتتطاير خلاله القبل باختلاف الأنواع والأشكال والمعاني. وفيه يتعارك ناس ويتصالح ناس. وتبدأ بعده دورة حياة رتيبة ومكرورة، ويعود كل واحد بعد أيام التشريق والتغريب الى كرسيه الحقيقي ومرتبته الحقيقية بعد انكشاف غمامة الفرح الكاذب. فمتى يخرج المتضررون من المرتبة (قصة ليوسف إدريس) التي صار القبر فيها منحوتا من شدة النوم والتنويم.
لكن الخيلاء والتكبر والتفاخر بما لذ وطاب يجعل العيد قاب قوسين أو أدنى من فقدان المعنى.
المثير في المسألة هو أن المعنى الحقيقي للعيد لا يمكن إدراكه، أو لنقل تخفيفا يمكن أن إدراك بعضه، وفقدان بعضه.
وهذا يقودنا الى القول الا معنى للعيد، ولم يكن له معنى من قبل. هو نوع من نوستالجيا الحنين الى الماضي الذي لن يعود. ومحاولة يائسة لفتح طريق جديد للأمل باستعادته.
فتضحية سيدنا إسماعيل الذي قدم رقبته عن طواعية، إيمانا واحتسابا، لخنجر أبيه سيدنا إبراهيم لا يمكن أن تتكرر..ببساطة لأن هذا ليس زمن الانبياء والرسل..فالوحي توقف مع سيدنا محمد قبل 1500 سنة. ولا أحد مطالب اليوم أو غدا بلعب دور النبي أو الرسول.
ذكر بما استطعت، إن أردت، وإن " دخلت سوق رأسك" بدل سوق المواشي "فلا جناح عليك".
العيد عبرة لمن يعتبر. ولكن أكثر الناس لا تعتبر. 
ما العمل؟
- إفعل ما تومر!: " إن شئت يشاء وإن شاء أشيء"
ولكن "الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن".
يجب على الدولة أن تتدخل للحد من استغلال العيد. ولكن هذا يشترط أن تكون الدولة ديمقراطية حقا ويقينا.
أيها العيد..ليس هناك عيد..ولن يكون هناك عيد!
وكل عام وأنتم عيد.

اسماعيل طاهري
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: أيها العيد..ليس هناك عيد!! // اسماعيل طاهري Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top