تنظم جمعية أجيال المبادرة بدينة أصيلة السبت القادم 23 ماي 2026 حفل توقيع المجموعة القصصية الجديدة للكاتب المغربي صخر المهيف الموسومة ب" اللينوزين" .
وسيعرف الحفل تقديم قراءات في المجموعة سيقدمها الدكتور أبو الخير الناصري وذد اسماعيل طاهري وذ. المصطفى البعليش وسيقدم اللقاء الأستاذة رشيدة بوزفور.
اللقاء سينطلق ابتداء من الساعة السادسة مساء بمدرج محمد عنان بدار الشباب بأصيلة.
ملحق:
اخترنا لقراء فضاء البوغاز قصة من مجموعة الليموزين:
قصة قصيرة :
الجثة
- كم ستدفع لي؟
- خمسمائة درهم.
- أطلب سبعمائة...
سحب نفسا عميقا واستولى عليه وجوم طاغ، تطلع إلى التلفاز فتناهى إليه الصوت خافتا:
- خمسمائة درهم لخمسة دقائق.
نش الذباب من حواليه وارتشف من فنجان القهوة الممزوج بالحليب ثم مال إليه برأسه محدثا:
- زود المبلغ قليلا، أريد شراء دواء لأمي...
- اللهم شافها وعافها...
- فلتزوده قليلا، لم أعمل منذ أسبوعين.
- أظن المبلغ يكفي...
- طيب، ليكن...
سحق السيجارة الملفوفة بالحشيش تحت قدميه، غادر المقهى مكتفيا بإشارة من يديه صائحا فيه:
- اتفقنا...
- القهوة على حسابي...
وقبل أن يختفي عن الأنظار لحق به واضعا يمناه على كتفه...
- ستتسلم المبلغ مباشرة بعد العملية.
هز رأسه هزة خفيفة ولم يلبث أن قال له:
- سنحتفي بنجاح العملية... قنينة ويسكي على حسابي...
""""""""""""""""""""""""""""
في مدخل مستودع الأموات، دلفت العجوز إليه فلفحها تيار هادئ من الهواء، سلمته الظرف الأصفر وعيناها ملتصقتان بعينيه:
- إليك بثلاثة آلاف درهم...
تسلم الظرف بيدين مرتجفتين، شعر بارتعاش ركبتيه، خال الزمن متوقفا ولم يفته أن يزفر عميقا فحدث نفسه قائلا:
- اللهم سترك.
عقد حزمه وقال بلهجة آمرة:
- خمسة دقائق لا أكثر.
- لا أحتاج غيرها.
توجهت ببصرها إلى الصناديق المرتبة على الجانبين هامسة:
- اطمئن، سأمرر كفي على جبين الجثة لثوان فقط.
تقدما سويا بين الممر الذي شكلته الصناديق المتراكبة، خفق قلبه بقوة حتى شعر بأنه سيغادره وأضحت خطواته مرتبكة وثقيلة، فتح الصندوق بيدين مرتعدتين وتراجع قليلا ليراقب الباب الرئيس وهو أمرها بصوت خافت:
- أسرعي...
تأكدت من أن الحارس لا يراها، مررت كفها على جبين الجثة، ثم أخرجت ملقاطا من حقيبتها، وضعته على أذن الجثة، تصاعدت أنفاسها بقوة فحاولت كتمها... تمتمت دون إرادة منها متيقنة من أن الكلمات تأبى مغادرة شفتيها، كان الآخر ما يزال مديرا ظهره لها مثبتا نظره على الباب الرئيس، تراقصت ركبتاه أكثر فيم لم تبد رموش عينيه أي حركة، التفتت العجوز يمنة ويسرة، سحبت الملقاط بقوة بينما تراقص قلبها رقصا مجنونا، توقف الزمن عندها فجأة لما تعالى الصراخ مدويا، غادرت الجثة الصندوق، تطاير الدم إلى أعلى حتى لامست قطرات منه السقف، خمدت أنفاسها وتوقف الدم عن الجريان في عروقها بينما أناملها متمسكة بالملقاط، ثم تهاوت على الأرض وهي تشاهد الجثة تنط عارية تماما ممسكة بأذنها والخصيتان تتدليان وتتمايلان بكل حرية كجرس من أجراس الكنيسة، حمل الألم الجثة إلى الخارج بعد أن داس العجوز المستلقية على البلاط بلا حراك وهي لا تلوي على شيء.
طنجة
2025يوليوز


0 التعليقات