الأربعاء، 16 مارس 2016

طائر الحسون ..معشوق الحسن الثاني، وعازف السنفونية..مهدد بالإنقراض



يعد طائر الحسون المعروف (بالموقنين) من أجمل الطيور صورة وصوتا. وهو الطائر الذي سكن قصور الأمراء والملوك و تغنى باسمه وروعة أوصافه الشعراء والفنانون .
لكن ذلك الطائر يتعرض الآن لهجمة شرسة من طرف خصوم وأعداء البيئة الذين يمارسون عملية اختطافه بواسطة الأفخاخ الكبيرة ، والقيام ببيعه للوسطاء وتهريبه إلى الجزائر وتونس، حيث وصل سعر الطائر الواحد 600 درهم.. وقد حرك هذا الهاجس اهتمام المحبين للبيئة، فتشكلت جمعيات على الصعيد الدولي للمناداة بحماية طائر الحسون ، من بينها جمعية مربي الطيور المغردة بطنجة التي تأسست سنة 2005 بهدف التعريف بثقافة طائرالحسون وهجينه، والتحسيس بطرق تربيته، والتعريف بعوامل انقراضه، والتوعية بأهمية حمايته من الانقراض. وحول هذا الموضوع يستعرض محمد شطيبات عمامة ، نائب رئيس هذه الجمعية أهم الأنشطة المنظمة في هذا الإطار من أجل تفعيل أهداف الجمعية . " حيث يتم عقد لقاء بين الأعضاء كل جمعة. كما تقدم دروس للمنخرطين من الشهر 12 إلى الشهر 6 من كل سنة حول التوعية بالأمراض التي يتعرض لها طائر الحسون، وكذلك أساليب التحكيم. والتعريف بثقافة هذا الطائر، وتلقين أشكال تغاريد الحسون ( كوبيا) تحت إشراف طبيب بيطري مختص. وفي شهر يناير يتم تنظيم خرجات إلى الطبيعة، وتدريب طائر الحسون
على التغريد في الطبيعة. وفي شهر مارس تنطلق المباريات الإقصائية تشارك فيها جمعيات على صعيد المغرب تنضوي تحت لواء العصب التابعة للجامعة المغربية لعلم الطيور . ثم تحل مرحلة الاقصائيات ابتداء من شهر مارس. كما يتم تنظيم مباريات خاصة بكل جمعية منضوية تحت لواءعصبة طنجة تطوان في شهر ماي. يليها تنظيم نهائي عصبة طنجة تطوان. وفي 30/22 يونيو يتم تنظيم نهاية البطولة الوطنية للجامعة الوطنية لعلم الطيور التي تأسست سنة 2004 . هذا ويقدرعدد هذه الجمعيات على الصعيد الوطني ب40 جمعية فاعلة ، يوجد منها بطنجة اثنتان".
وعلى مستوى النتائج المحققة من طرف الجمعية، يذكر شطيبات أنه "قد تم تحقيق نتائج هامة في مجال تلقين طائر الحسون أصواتا جديدة داخل الجمعية، في الوقت الذي كان يتم سابقا الاعتماد على المنتوج الإسباني . وكذلك التعرف على كيفية معالجة الأمراض والتقليص من الوفيات والأمراض المزمنة ، وحماية طائر الحسون من الانقراض عبر تنظيم حملات تحسيسية في بعض المناطق القروية المجاورة التي تتميز بكثرة القنص العشوائي . وخصوصا بنواحي (ملوسة ، وادي أليان، وسيدي قنقوش، وبوكدور، سيدي حساين، والمناطق المجاورة لأصيلة ..) ثم أيضا تنظيم حملات تحسيسية في المدارس للتعريف بثقافة طائرالحسون وتهجينة، وحمايته من الانقراض. وكذلك القيام بحملات تحسيسية عبر وسائل الإعلام ( الراديو ، التلفاز، الصحف..) . ومن النتائج أيضا، القبض على مجموعة من المهربين الذين تم ضبطهم متلبسين في معبر 2 بغال خلال هذه السنة أكثر من مرة وبحوزتهم كميات هائلة من الطيور المهربة، وكلهم من جنسية مغاربية، وهم من كبار المهربين في المغرب.
ومن طبيعة طائر الحسون أنه يتمركز في السواحل الشمالية، كما أن له امتدادا داخل المغرب. وهو من الطيور المهاجرة المهددة بالانقراض . وكان في السابق يحيى في المناطق المشجرة داخل المدينة ، لكنه أصبح الآن ينزاح نحو البوادي ".
أما السيد عبد الحميد الرغيف العضو بهذه الجمعية المختص في تربية طائر الحسون وتتبع مراحل تنقله وهجرته . فهو يذكر استنادا إلى خبرته، "أن الحسون يدخل إلى المغرب في شهر اكتوبر قادما من شبه جزيرة إيبيريا من مناطق أوروبا . ويستريح أولا في الجزر الإسبانية في انتظار هبوب الرياح الشرقية التي تساعده على الطيران واجتياز البوغاز . وهو يدخل عبر ممرات متعددة. وينزل في المناطق التي تتراوح درجة حرارتها بين 18 20 درجة مائوية . كما يبحث عن البيئة الملائمة. وهو يغادر أوربا عندما تنخفض درجة الحرارة . وفي ذلك التوقيت يكون المهتمون من الجمعية على أهبة الاستعداد لتتبع دخوله إلى شمال المغرب من أجل رصد تحركه . فهو يبحث عن المكان الآمن ، ولهذا يفضل الإقامة بجوار المناطق السكنية التي تتوفر بها الحقول المغطاة بالأشجار. وهو يتحرك ضمن مجموعات صغيرة يقدر عدد رؤوسها بالعشرات .. وبين شهري اكتوبر ونونبر يقطع الطائر مسافات طويلة متنقلا بالتدريج داخل التراب المغربي، وذلك تبعا لحركة رياح الشرقي .
وطائر الحسون نوعان ، صنف محلي يستقر على الدوام بالمغرب ، وهو صغير الحجم ، ثم الصنف المهاجر إلى أوربا لما ترتفع درجة الحرارة في شهر مارس ، وهو كبير
الحجم ، كما يتغير لونه حسب طبيعة المناطق التي يعيش فيها . ويفسر الاهتمام بالحسون لكونه طائرا نشيطا يحفظ بسرعة ، ويؤدي التغاريد بدقة منتاهية .ولهذا يلطق عليه وصف الطائر الملكي لأنه يعيش في قصور الملوك. وكان الملك الحسن الثاني يفضله على الكنار . والحسون يشرع في التوالد ابتداء من شهر مارس إلى غاية شهر غشت . وهو يلد مرتين في السنة.
وتكون البيضات بالعدد الفردي الذي يتراوح بيم 1 و7 بياضات كما أن له مظهرا جميلا ، وجبهة مكسوة بالحمرة . وقد تغنى به عدد من فناني الملحون ، منهم الدحمان الحراش ( يالمقنين الزين ، ياكحل الرجلين ، ياصفر الجنحين ، ياحمر الخدين )".
ويعدعبد الحميد ميموني المعروف ب (جاك )العضو بنفس الجمعية والمختص في تربية الحسون صاحب إلمام واسع بخصائص هذا الطائر ، "حيث يعتبره من الطيور السهلة في الترويض. وله غناء جميل خال من الضجيج، كما أن نغماته الحلوة تستريح لها النفس. فهو محبوب جدا ، حيث يستفقظ هواته على نغماته ، ويتواجد بكثرة في مناطق البحر الأبيض المتوسط ، ويتكاثر في موسم الربيع ، لكنه أصبح في السنوات الأخيرة مهددا بالانقراض في البلدان العربية كالجزائر وتونس. وذلك هو سر تهريبه من أجل المتجارة فيه. ويتم اصطياده بكيفية عشوائية ورهيبة من أجل تهريبه بالجملة. وتتم العملية عن طريق التربص بأماكن وجوده ثم القيام بنصب أفخاخ خشبية مغطاة بمادة لزجة، ما أن يقع عليها سرب الطيور حتى تلتصق الأرجل بتلك المادة، فتقع في قبضة الصيادين الذين هم في خدمة شبكات التهريب . حيث يتم بيعها بأثمان خيالية لأن الطلب جد مرتفع. ولذلك يمنح ثمن 40 درهم لكل طير في الميدان، و100 درهم عند نقطة العبور، ويصل ثمنه في تونس والجزائر 600 درهما للطير الواحد . ومعظم اللصوص ينحدرون من مناطق القصر الكبير" .
أما عن موقف السلطات من مطالب الجمعية بخصوص حماية طائر الحسون . يذكر شطيبات أن ذلك يعد آخر اهتمامات للسلطات وإدارة المياه والغابات ، حيث لا يتم التفاعل مع الموضوع ،علما أن حماية الوحش تعد من القضايا المنصوص عليها في قانون حماية البيئة. فهناك مشروع معروض على الحكومة يتعلق بتقنين صيد طائر الحسون. لأن هذا الطائر يتعرض للنفوق بكثرة خلال عملية الصيد والتنقيل من طرف المهربين. ويشير أيضا إلى اهتمام الجمعية بالطيور الأخرى مثل الكناري ، فلاوتا ، مالينوا ، كاماتشو ، البردو .. هذا ويشرف على تأطير المربين الشاب رضا مفتاح . كما يتم تدريب الحكام الذين يتحكمون في تلقين النغمات للحسون وفق قواعد علمية . ويشترط في الحكم توفره على أذن حادة وقدرة على التمييز بين تغاريد الطائر وفق جذاذة خاصة بقانون التحكيم مستفاد من القانون الإسباني . كما أن اللغة المعتمدة هي من أصل إسباني . ويشرف على عملية تدريب الحكام عبد الحميد بنموسى من جمعية كيتان بتطوان . وهو أول حكم مغربي في هذا الاختصاص. كما أن جمعية طنجة قد استفادت بحظ وافر من الحكم الأسباني أنطونيو لونا .
ويتحدث حسن الحداد، العضو الفاعل برابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين" أن طائر الحسون مثير بألوانه وغنائه وصوته، وقدرته على التقليد والحفظ . إذ يتم تدريبه على السماع دون أن يرى مصدر الصوت بين شهري فبراير وأبريل ، وهي فترة التزاوج . وخصوصا المذكر الذي تكون له قدرة فائقة على التقليد.
فبالتكرار يمكن أن يحفظ مقاطع سنفونية. ويعود السبب الأول في اندثاره إلى التعمير أولا ، لأنه كان متواجدا بكثافة بطنجة في المناطق التي كانت تشكل معلمة بيئية بامتياز كغابة الفرنساوي في منطقة دار مويكنة بطنجة. ثم يليه هواة صيد الطيور والمهربون الذين يعدون السبب المباشر في انقراض الطائر بسبب أفخاههم وشباكهم الخطيرة التي تعمل على اصطياده وتهريبه بالجملة في اتجاهات مختلفة. ويتم اصطياده بكيفية ذكية حيث يتم حبس الذكر في قفص ووضعه وسط أماكن ارتياد أسراب طيور الحسون ، ويلقى إلى جانبه الحبوب. وحينما يبدأ الطائر السجين في أطلاق صوته بالغناء، تنجذب الطيور الأخرى إليه فتقع في الفخ. 
ويذكر أنه كانت خلال السبعينات تنظم مسابقات بين هواة الطيور لانتخاب أحسن طائر حسون في الغناء. وكانت تلك العادة في الأصل مرتبطة بمربي الحمام الذين كانوا ينظمون مباريات من هذا النوع لاختيار أحسن ذكر من الحمام "
والمطلب بعد مقاربتنا لعالم هذا الطائر العجيب، سيكون هو الإلحاح على إصدار قانون خاص بحماية طائر الحسون، والعمل على تفعيله على أرض الواقع . وبتدخل الجهات الوصية على قطاع البيئة من أجل حماية كل أنواع الطيور المهددة بالانقراض. وفي نفس الوقت يجدر التنويه والتشجيع لجمعيات تربية طائر الحسون لما تبذله من جهد حضاري وبيئي للحافظ على مكون أساسي في الوسط البيئي المغربي رغم الإكراهات المتعددة .. 


عن
المكتب المركزيلرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين .
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: طائر الحسون ..معشوق الحسن الثاني، وعازف السنفونية..مهدد بالإنقراض Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top