الأحد، 16 أغسطس 2026

هل ماتت أصيلة الى غير رجعة بعد موت بنعيسى؟

 

الراحل محمد بنعيسى

ترك الراحل محمد بنعيسى  اصيلة مدينة فقيرة، وأمعن في إضعاف مؤسسة الجماعة. كما تفانى في تجريدها من ممتلكاتها وحولها الى ممتلكات جمعيته الشهيرة المسماة"منتدى أصيلة الثقافي".

ترك ملف عقار السفارة المغربية بواشنطن مفتوحا.، حتى ما كان يردد بعض مسؤولي ولاية طنجة بأنه محصن بملف الصحراء، وله علاقات مع لوبيات بالولايات المتحدة الأمريكية. فلم نسمع أي دليل ملموس على ذلك حتى بعد اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء.

وحتى عندما كان بنعيسى وزيرا للخارجية، كان وزيرا شكليا لأن الوزارة كانت بيد الطيب الفاسي الفهري كاتب الدولة في الخارجية( على وزن الهمة كاتب الدولة في الداخلية حينها) 

يمكن الجزم بأن مهرجان أصيلة الثقافي الدولي لم يساهم في خلق مبدعين وكتاب محليين، وإنما ساهم في إشاعة ثقافة محافظة تمتح تمويلها وأفقها في مال الخليج وثقافته الرجعية المحافظة.

أنا أتساءل ماذا قدم هذا الرجل لمدينة أصيلة التي ترأس مجلسها لمدة أكثر من أربعة عقود دون القدرة على فتح منطقة صناعية واحدة رغم انها كانت مدرجة في برنامجه الانتخابي " المزمن" و لعقود.

وأعتقد أنه لا يمكن لأية مدينة أن تتقدم اقتصاديا الا بواسطة قطاع الصناعة. وباقي القطاعات تفاصيل. لذلك أتساءل هل كان بنعيسى مسؤولا مثلا على حرمان ثلثي سكان المدينة من السكن اللائق؟ وكيف يمكن فهم إقامة أغلبية السكان في كاريانات وأحياء عشوائية ناقصة التجهيز مع أن المدينة لا تتوفر على منطقة صناعية قد تبرر سوسيولوجيا نماء السكن العشوائي للعمال على هامش المعامل الصناعية والوحدات الإنتاجية المختلفة خارج المدينة.

لم يفلح الراحل بنعيسى و" منتداه وحماه" في الحفاظ على عذرية شاطئ أصيلة الذهبي وساهم في تشويه كورنيش المدينة. ودمر الميناء بوصفه روح المدينة وحول معظم البحارة الى فقراء بسبب خطورة باب الميناء القاتل وسيطرة لوبي الفساد عليه. . ولم يستطع الوزير سابقا الحفاظ على سلامة البيئة من خلال تطهير الاودية التي تصب فيها قنوات الواد الحار وتنقله الى شاطئ البحر فواد لحلو والواد الذي يصبان قاذوراتها في الشاطئ البلدي وكذا في شاطئ لالة رحمة.، وهذا يعد بلا مواربة  يعد عارا على التاريخ الذي صنعه بنعيسى.

لم يستطع السيد بنعيسى استقدام مشاريع سياحية، ولذلك فالمدينة لا تتوفر على صناعة سياحية محترفة، ولم تستطع جذب استثمارات سياحية لمجموعات فندقية عالمية مثل هلتون أوشيراتون وغيرها.. والسائد حاليا هو سياحة معاشية عشوائية، تنشط في الصيف وتموت في باقي الفصول، ترافقها مظاهر مخلة بالآداب العامة.

من الناحية الرياضية تورط السيد بنعيسى في التلاعب بملف المركب الرياضي البلدي، ويتم حرمان الجمعيات الرياضية من النشاط داخله، ولازال غير مسجل باسم جماعة أصيلة في المحافظة العقارية العامة.(؟؟؟). بل قام كل محاولات وزارة الشباب والرياضة لبناء ملاعب القرب، كما صادر عقار الملعب البلدي، وحوله الى عقارات تابعة للمنتدى (متحف، مدرسة خاصة…الخ). ولم تحقق الأندية الرياضية المحلية التي يدعمها بنعيسى في مختلف الرياضات نتائج على الصعيد الوطني، ويكفي التذكير بأن أصيلة لا تتوفر على قاعة رياضية مغطاة.

هل نتحدث عن مشاكل النقل وعزل المدينة عن محيطها؟ يمكن التسجيل بأن أصيلة هي المدينة الوحيدة في المغرب التي تتوفر على محطة للحافلات لا تشتغل لان النشاط التجاري للنقل الطرقي غير مربح.

الم يعارض بنعيسى إدخال حافلات النقل الحضري الى أصيلة إمعانا في الانتقام من الساكنة وتضييق الخناق عليهم وتكريس تفقيرهم وعرقلة سير دراستهم وأعمالهم بمدينة طنجة. وحملهم على مغادرة المدينة.

ويجب التذكير أن عدد سكان المدينة لم يزد الا ببضعة آلاف بين احصاءين للسكن والسكنى(20a4-2024). كما أن عدد من نخب الطبقة الوسطى غادرت المدينة للسكن في طنجة أو غيرها من المدن المجاورة.

لنعرج قليلا على مظاهر تفقير سكان المدينة والمتمثلة في وصول نسبة البطالة الى أكثر من 40 %. حسب إحصائيات رسمية للمندوب السامية للتخطيط.

على المستوى التعليمي، فالمدينة لا تتوفر الا على ثانوية تأهيلية للسياحة  وثانوية تأهيلية واحدة لمنح شهادة البكالوريا هي ثانوية وادي الذهب.

هل يعقل هذا؟ فحتى الجماعات القروية المحيطة بالمدينة تتوفر على ثانويات تأهيلية للحصول على الباكالوريا!! وبالطبع فالمدينة لا تتوفر على أية أنوية جامعية.

على المستوى الجمعوي حرص السيد بنعيسى على تدمير كل مؤسسات المجتمع المدني والتوفيق عليها بعدم منها القاعات الفخمة للمنتدى. وكذا دار الشباب والمدرسة الفندقية بتحريض مباشر من بنعيسى وازلامه.

هل يعقل أن يتم حرمان المدينة من مكتبة عامة بعد تفويت عقارها لفائدة المنتدى بمعية مقر الجماعة لبناء مكتبة بندر بن سلطان التي لا يدخلها أحد خارج اسبوع المهرجان السنوي لمنتدى بنعيسى.

هل يعقل أن يموت بنعيسى دون أن يستطيع بناء مقر للجماعة بعدم هدم مقرها القديم منذ عقود؟؟

هل نتحدث عن اغتيال النقابات؟ أم نتحدث عن تحنيط بنعيسى لنخب المدينة وتحويلها الى بيادق تسعى وراء الريع والسعاية وكل من عارضه يمارس عليه سياسة "التتريك" وتحريك المتابعات القضائية الكيدية.

في الأخير، وعلى السريع نتساءل: هل نتحدث عن قتل بنعيسى لكل عمل سياسي نبيل في المدينة، وتحويل السياسيين والغيورين على المدينة الى مجموعات يابسة منكسره الخاطر ومعزولة عن الجماهير. واصطياد بعضهم تباعا كطعم لترميم فريق عمله (المتجدد باستمراربالمعرضينله) ، وكذلك لضرب مصداقية رفاقهم السابقين واخوانهم من خلال ترشيحهم باسمه ومنحهم مسؤوليات متقدمة في قيادة الجماعة الحضرية وجمعية المنتدى. 

الا يستحق أن يسجل اسمه في كتاب غينيس للأرقام القياسية، بوصفه أقدم رئيس جماعة استمر في الرئاسة ل42 سنة بدون مقر وبدون أن يوقع أية وثيقة أو عقد ازدياد أو رخصة بناء أو تجارة أو خدمات، فكل القرارات تتم بالتفويض لنوابه ومساعديه.

علاوة على أن فريقه في الجماعة يجدد في كل ولاية انتخابات بنسبة تصل الى 95% من عدد المستشارين التابعين له وأول ضحاياه في التجديد في كل ولاية هم نوابه الأقربون الذين يستبعدهم في آخر لحظة من وضع الترشيحات برسم الانتخابات الجماعية.

اليوم السيد بنعيسى مات بيولوجيا، ولم يمت حتى قتل كل مفاصل المدينة ولوث روحها الطاهرة. ويصعب اليوم إعادة أحياء هذه المدينة المصابة بأسلحة الدمار الشامل للفساد والفوضى وعدم اليقين.

ولا أستطيع أن أخفي تشاؤمي حول مستقبل المدينة فحتى لو صعدت القوى المعارضة لسياسات بنعيسى لتسيير الجماعة، فإن الإصلاح سيكون صعبا الى درجة تقترب من الإستحالة. والسبب أن المدينة ماتت قبل موت بنعيسى بعقود، وشبعت موتا وشيعت سفاحا. وتحتاج الى معجزة لإخراجها من قبرها وهي رميم لإعادة ترميم ما يمكن ترميمه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وبه الإعلام والسلام.


بقلم: اسماعيل طاهري



التالي
هذه اخر تدوينه
رسالة أقدم
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: هل ماتت أصيلة الى غير رجعة بعد موت بنعيسى؟ Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top