ركبت من محطة انطلاق الحافلة أمام مقر كليتي الحقوق والعلوم بحي العرفان/ بوخالف /طنجة في اتجاه وسط المدينة لتنتهي الرحلة عند محطة القطار.. احتل زمرة من الطلبة مؤخرة الحافلة، وكانوا يتحدثون بأصوات مرتفعة وتتخلل أحاديثهم عبارات سوقية بل جنسية وهم بصدد الحديث عن الدروس (وليس المحاضرات) والامتحانات ويسخرون من وضعهم بالجامعة..لم أتمالك نفسي وصحت في وجوههم " القاصحة" لم يلتفتوا الي واستمروا في غيهم..
وعندما بلغنا نقطة كلية الحقوق 2 والمدرسة العليا للتجارة بحي مسنانة التحقت بنا زمرة أخرى من الطالبات، تعالت صيحاتهن وقفشاتهن ولا يلقين بالا للركاب خصوصا كبار السن مثلي..كن يتمايلن ويصحن بجمل مشفوعة بضحكات هستيرية ويفتحن ثغورهن حتى تظهر أضراس العقل " الغائب"..شرع بعض الرجال في مغادرة مقاعدهم حذر الاحراج الذي تتسبب فيه طالبات شابات في زهر الشباب والفرفشة...
وجدت نفسي بين صيحات الطلبة الذكور في الخلف وقفشات وحماقات الطالبات أمامي..تدخلت امرأة طنجاوية عجوز وهمست في أذني.: أن بنات اليوم غير صالحات ما ان تتزوج إحداهن حتى تسيطر على الزوج وتبعده عن أبويه..
- قلت لها: لقد تغيرت القيم يا سيدتي، ونحن نرفض ذلك، وليس لنا الا القبول والتعايش أو الموت..
شرعت السيدة في حكي قصتها مع ابنيها اللذين ربتهما وفي الاخير تنكرا للجميل.
واستطردت أن أحدهما يقيم في كندا وحدث أن دعاها لزيارته قبل خمس سنوات. وما ان أقامت معه أسبوعا حتى طردتها زوجته. وقالتلها: "لقد جثمت على رقبتي منذ أسبوع". وأخرجتها من المنزل ليلا و في عز موسم الثلج خلال شهر نونبر القاسي.. فأخذها ابنها الى ملجإ للمهاجرين لتنام فيه، ومكثت هناك لأيام حتى حان موعد عودتها عبر الطائرة الى المغرب الذي تم تقديمه مقابل ربع مليون سنتيم ثمن التذكرة ذهابا وإيابا سدده قريب لها من طنجة.
سقطت دمعة من عينها اليسرى. وقالت: لم أرى أبني منذ خمس سنوات.
وصلت الحافلة الى محطة ساحة عين قطيوط وسط المدينة ،انقطع سرد السيدة التي كانت ربما تنوي استكمال قصتها مع الابن الثاني.
اعتذرت لها وقلت لها: كل الأسر المغربية عاشت وتعيش مثل قصتك. ..
نزلت مسحورا مما رأيت وسمعت. وجلست في حديقة عين القط الصغير أتأمل ما تبقى من أزهار الفضاء الجميل قبل نهاية فصل الربيع. وما هي الا دقائق حتى نشب صراع بين منحرفين يتقاتلان بالهراوات والموسى والكلمات النابية من نفس محبرة طلبة الحافلة 2.
هربت الى مقهى الداخلة في انتظار الذي يأتي ولا يأتي.
ولم يأت..


0 التعليقات