الخميس، 7 مايو 2026

وفاة الفنان المغربي نبيل لحلو ليلة عرضه آخر مسرحياته

 

نبيل لحلو. صورة ويكيبيديا

توفي صباح اليوم الخميس 7 ماي 2026، الفنان والمخرج المغربي نبيل لحلو، عن عمر ناهز 81 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض.
رحل اليوم الفنان المغربي الكبير بعد حياة حافلة بالعطاء الفني والتمرد على المؤسسة الثقافية الرسمية. لم يخنع يوما أو يتملق لوزير أو صاحب سلطة. وزهد في كل المناصب والألقاب الزائفة والمزيفة. ورغم التهميش والإقصاء الذي طاله ظل مثابرا ومصمما على استكمال مشروعه الفني السينمائي والمسرحي ورفض بقوة جسورة الانسياق وراء الأعمال التلفزيونية التافهة رغم ما تدر من دخل مالي. ورغم حرمانه من الدعم العمومي فإنه لم ينكسر وظل مواظبا الى آخر أنفاسه الأخيرة ورحل قبل ساعات من عرض إخر أعماله المسرحية بالدار البيضاء حسب ما نقله صديقه الصحفي والكاتب المغربي عبد الرحيم التوراني.
لقد مثل نبيل لحلو ذلك المبدع العصي عن التدجين وظل وفيا لفوضويته وانتقاده لكل التمثلات السائدة في الوسط الفني وكسر كل جدران الفن المسرحي.
أذكر أنه كاد يفجر فعاليات المهرجان الوطني الأول للمسرح الجامعي سنة 1994 ولم يتورع في الدخول في ملاسنات عنيفة مع أعمدة المسرح المغربي في الكتابة والنقد والتمثيل والإخراج. وهاجم بقوة وزارة الثقافة على عهد السي ناصر وكان شجاعا في الجهر بآرائه المتطرفة في أغلبها وكيف كان يقاطع كل المتدخلين في الندوة الرئيسية لافتتاح المهرجان وكاد يهاجم المنصة لعرقلة تدهل الراحلة فاطمة شبشوب التي كانت تتلوا مطالبها لتطوير المسرح المغربي. وقد الهم نبيل لحلو جموع الطلبة وساهم في الدفع بهم الى تنظيم حلقيات وإصدار بيانات ضد المهرجان خصوصا بيان الطلبة الديمقراطيون الذي كنت أنتمي اليه. وقد حظي هذا الحدث بتغطية مهمة من الصحفية القديرة بديعة الراضي مسؤولة القسم الثقافي بجريدة أنوال.
وقد لا مني حسن المنيعي على تصرف فصيلنا الطلابي خلال زيارتي لبيته في حمرية رفقة الدكتور محمد حميدي الذي كان حينها يعد بحث الدكتوراه تحت إشراف حسن المنيعي ويونس لوليدي، لم  أرد على المنيعي لأنني كنت منبهرا ممن شقته المؤثثة بالكامل برفوق من الكتب والمجلات..



وداعا نبيل لحلو..السينمائي و المسرحي المغربي..وداعا صاحب جزيرة الشاكرباكنبن. ومسحية "في انتظار  غودو(En attendant Godo) للكاتب صامويل بيكيت..وداعا أيها الممثل العظيم والمخرج الكبير والكاتب المتفرد  الذي نادرا ما يجود به المن.

على روحك السلام أيها الفنان.

....

وقد نعاه صديقه عبد الرحيم التوراني في تدوينة فيسبوكية.

ونظرا لأهمية ما ورد فيها من تفاصيل نعيد نشرها نظرا لأهميتها الكبيرة:

نبيل لحلو وعبد الرحيم التوراني

صباح مثقل بالحزن.. 

وخميس يرفض الانجلاء عن فاجعته...

 أحاول ألا أصدق.. لكن الحياة علمتنا بمرارة أن نفتح أبوابنا لكل الأحزان، وأن نرتاب في كل نبأ مفرح... هكذا هي تصاريف القدر.

بالأمس فقط، حوالي منتصف النهار.. كان صديقي العزيز الفنان الكبير نبيل لحلو، يخط لي ردا على واتساب ليطمئنني على حاله ويشكر سؤالي...

 كانت رسالته مبتورة، لم تكتمل كلماتها...

 وكأن الأقدار كانت تمهد لهذا الصباح الذي وافاني بنعيه قبل أن يكمل جملته الأخيرة...

تواعدنا أن نلتقي في فضاء المركب الثقافي آنفا بالدار البيضاء لنشهد معا عرضه المسرحي الأخير.. لكنه في ليلة الموعد وقبل ساعات من رفع الستار، اعتذر نبيل لجمهوره. ظنناها وعكة عابرة ستمر كما تمر العواصف، لكن القدر كان يخبئ كلمة أخرى.. كلمة الختام.

رحل الفنان المختلف المتمرد الأصيل، صاحب المواقف التي لا تتجزأ والألقاب التي لا تُحصى... 

غادرنا تاركا خلفه فراغا لا يملؤه إلا فنه الصاخب بالحقيقة...

خالص العزاء والمواساة لرفيقة دربه الفنانة القديرة صوفيا هدي وللعائلة الفنية المغربية قاطبة.

عبد الرحيم التوراني

....


كما نعاه الأستاذ خالد أمين بالكلمات اتالية:

في هذا اليوم، السابع من مايو 2026، انكسرت واحدة من أصلب المرايا التي واجه بها المغرب المعاصر تناقضاته، برحيل المتمرد الأخير نبيل لحلو، الذي غادرنا عن عمر يناهز الثمانين عاماً بعد صراع مع المرض في إحدى مصحات الرباط. لم يكن لحلو مجرد فنان، بل كان جسداً كلياً يختزل أدوار الممثل والمخرج والكاتب، ليخوض معاركه الفنية للمقاومة والرفض. منذ بداياته في أزقة فاس التاريخية وصولاً إلى تكوينه في باريس، ظل لحلو وفياً لجمالية القسوة الأرطوية، محولاً المسرح إلى دين قذر والسينما إلى مبضع يشرح جراح المجتمع بعيداً عن رتابة الوظيفة أو دنس البزنس الفني. لقد ترك لنا إرثاً سينمائياً ومسرحياً ثائراً، بدأ ببيانه التأسيسي "أوفيليا لم تمت" التي فكك فيها التراجيديا الشكسبيرية لتناسب واقع "مابعد المستعمرة"، وصولاً إلى وصيته الفنية الأخيرة "ماشا مشمشة" التي فجرها في وجه التطرف. رحل الرجل الذي علّمنا فعل "التفكير-القول" (Penser-dire) ليحرر اللغة من رقابتها الذاتية، والذي اختار لشخوصه هاملت وماكبث الشلل الإرادي كفعل احتجاجي ضد الانحناء أمام جبروت السلطة الزائف. واليوم، ورغم ذبول وردة أوفيليا قليلاً برحيله، إلا أن صرخته  ستظل تتردد في جنبات المسارح، شاهدة على أن الفكر الحر لا يموت، وأن جسد الفنان قد يتعب، لكن منجزه يظل مانيفستو دائم للتحرر وكسر القيود. وداعاً نبيل لحلو، المتمرد الذي جعل من صرخته "أوفيليا لم تمت" خلوداً لا يواريه الثرى.








  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: وفاة الفنان المغربي نبيل لحلو ليلة عرضه آخر مسرحياته Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top