![]() |
| نبيل لحلو. صورة ويكيبيديا |
توفي صباح اليوم الخميس 7 ماي 2026، الفنان والمخرج المغربي نبيل لحلو، عن عمر ناهز 81 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض.
وداعا نبيل لحلو..السينمائي و المسرحي المغربي..وداعا صاحب جزيرة الشاكرباكنبن. ومسحية "في انتظار غودو(En attendant Godo) للكاتب صامويل بيكيت..وداعا أيها الممثل العظيم والمخرج الكبير والكاتب المتفرد الذي نادرا ما يجود به المن.
على روحك السلام أيها الفنان.
....
وقد نعاه صديقه عبد الرحيم التوراني في تدوينة فيسبوكية.
ونظرا لأهمية ما ورد فيها من تفاصيل نعيد نشرها نظرا لأهميتها الكبيرة:
![]() |
| نبيل لحلو وعبد الرحيم التوراني |
صباح مثقل بالحزن..
وخميس يرفض الانجلاء عن فاجعته...
أحاول ألا أصدق.. لكن الحياة علمتنا بمرارة أن نفتح أبوابنا لكل الأحزان، وأن نرتاب في كل نبأ مفرح... هكذا هي تصاريف القدر.
بالأمس فقط، حوالي منتصف النهار.. كان صديقي العزيز الفنان الكبير نبيل لحلو، يخط لي ردا على واتساب ليطمئنني على حاله ويشكر سؤالي...
كانت رسالته مبتورة، لم تكتمل كلماتها...
وكأن الأقدار كانت تمهد لهذا الصباح الذي وافاني بنعيه قبل أن يكمل جملته الأخيرة...
تواعدنا أن نلتقي في فضاء المركب الثقافي آنفا بالدار البيضاء لنشهد معا عرضه المسرحي الأخير.. لكنه في ليلة الموعد وقبل ساعات من رفع الستار، اعتذر نبيل لجمهوره. ظنناها وعكة عابرة ستمر كما تمر العواصف، لكن القدر كان يخبئ كلمة أخرى.. كلمة الختام.
رحل الفنان المختلف المتمرد الأصيل، صاحب المواقف التي لا تتجزأ والألقاب التي لا تُحصى...
غادرنا تاركا خلفه فراغا لا يملؤه إلا فنه الصاخب بالحقيقة...
خالص العزاء والمواساة لرفيقة دربه الفنانة القديرة صوفيا هدي وللعائلة الفنية المغربية قاطبة.
....
كما نعاه الأستاذ خالد أمين بالكلمات اتالية:
في هذا اليوم، السابع من مايو 2026، انكسرت واحدة من أصلب المرايا التي واجه بها المغرب المعاصر تناقضاته، برحيل المتمرد الأخير نبيل لحلو، الذي غادرنا عن عمر يناهز الثمانين عاماً بعد صراع مع المرض في إحدى مصحات الرباط. لم يكن لحلو مجرد فنان، بل كان جسداً كلياً يختزل أدوار الممثل والمخرج والكاتب، ليخوض معاركه الفنية للمقاومة والرفض. منذ بداياته في أزقة فاس التاريخية وصولاً إلى تكوينه في باريس، ظل لحلو وفياً لجمالية القسوة الأرطوية، محولاً المسرح إلى دين قذر والسينما إلى مبضع يشرح جراح المجتمع بعيداً عن رتابة الوظيفة أو دنس البزنس الفني. لقد ترك لنا إرثاً سينمائياً ومسرحياً ثائراً، بدأ ببيانه التأسيسي "أوفيليا لم تمت" التي فكك فيها التراجيديا الشكسبيرية لتناسب واقع "مابعد المستعمرة"، وصولاً إلى وصيته الفنية الأخيرة "ماشا مشمشة" التي فجرها في وجه التطرف. رحل الرجل الذي علّمنا فعل "التفكير-القول" (Penser-dire) ليحرر اللغة من رقابتها الذاتية، والذي اختار لشخوصه هاملت وماكبث الشلل الإرادي كفعل احتجاجي ضد الانحناء أمام جبروت السلطة الزائف. واليوم، ورغم ذبول وردة أوفيليا قليلاً برحيله، إلا أن صرخته ستظل تتردد في جنبات المسارح، شاهدة على أن الفكر الحر لا يموت، وأن جسد الفنان قد يتعب، لكن منجزه يظل مانيفستو دائم للتحرر وكسر القيود. وداعاً نبيل لحلو، المتمرد الذي جعل من صرخته "أوفيليا لم تمت" خلوداً لا يواريه الثرى.












0 التعليقات