الأربعاء، 18 فبراير 2026

⚫️رحيل ليلى شهيد.. أيقونة الدبلوماسية الفلسطينية🇵🇸

 


توفيت اليوم الديبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد (76 سنة) في منزلها بمدينة ليك، التابعة لمقاطعة غارد جنوب فرنسا،واستطاعت على مدار أكثر من عشرين عاما أن تكون الوجه الأبرز لقضيتها في أوروبا...


عرفت المنفى منذ طفولتها حيث ولدت في بيروت سنة 1949 بعد ان هاجرت عائلتها من فلسطين جراء النكبة.

وتنتمي الراحلة لعائلة عريقة فهي حفيدة للمفتي الأمين الحسيني، وعرفت بثقافتها الواسعة ولباقتها التي مكنتها من كسب تأييد واسع للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية...

 

 والدها الطبيب جراح القلب منيب شهيد حيفاوي الأصل، وأحد أهم الاختصاصيين بأمراض الدم في الجامعة الاميركية في بيروت. عاشت الفقيدة في عائلة حسينية خالصة، فوالدتها الكاتبة المقدسية سيرين الحسيني إبنة جمال الحسيني زعيم الحزب العربي الفلسطيني وآخر ممثل للهيئة العربية العليا في الأمم المتحدة قبل صدور قرار التقسيم المشؤوم في 29/11/1947،..


 وخالتها جمانة الحسيني الرسامة الفلسطينية المشهورة. وهي نشأت في أجواء خالتها ملك وخالها حسن صهر آل سلام البيارتة، وأختاها زينة، وميّا زوجة داود شارل القرم، فهي فلسطينية ولبنانية في آن واحد...


ومثلما جمعت في عائلتها لبنان وفلسطين، جمعت المشرق العربي الى المغرب العربي حينما تزوجت الكاتب والروائي المغربي الاستاذ الجامعي محمد برّادة رئيس اتحاد كتاب المغرب سابقا الذي تعرفت إليه في تونس.1978مشكلة معه ثنائيا ثقافيا وفكريا مميزا....


في العاصمة اللبنانية درست علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت، وهناك انخرطت مبكراً في النشاط الاجتماعي والسياسي داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين...


لاحقاً انتقلت إلى باريس لمتابعة الدراسة في سلك الدكتوراه في الأنثروبولوجيا، وفي عام 1976 تولّت رئاسة اتحاد الطلبة الفلسطينيين في فرنسا. ..


ثم دخلت المسار الديبلوماسي، فكانت عام 1989 أول امرأة فلسطينية تُعيَّن ممثلة لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" في إيرلندا، قبل أن تُنقل عام 1990 ممثلة للمنظمة في هولندا والنرويج والدنمارك...

 

بين 1993 و2005 شغلت منصب المندوبة العامة وأول سفيرة لفلسطين في فرنسا، ثم بين 2006 و2014 أصبحت المندوبة العامة لدى الاتحاد الأوروبي إضافة إلى بلجيكا ولوكسمبورغ. ..


وخلال هذه المسيرة، قدّمت نموذجاً بارزاً للديبلوماسية الفلسطينية النسائية، حيث مزجت بين السياسة والثقافة،معتبرة أن الثقافة هي“أساس السياسة”، وهو توجه أثار انتقادات في أوساط مؤيدة للكيان الصهيوني،رغم ان شهيد كانت من دعاة إتفاق أسلو...


لم تكن شهيد ديبلوماسية فحسب، بل مثقفة ربطت البحث الأكاديمي بالواقع؛ فقد تناولت أطروحتها للماجستير مخيم برج البراجنة، كما رافقت الكاتب الفرنسي جان جينيه إلى مخيمي صبرا وشاتيلا في شتنبر 1982 ليشهد آثار المجزرة، وهي زيارة ألهمته في كتابه "الأسير العاشق"...


وكانت حاضرة أيضا في الوسط الثقافي العربي، إذ جمعتها صداقات وثيقة مع مفكرين وأدباء كبار مثل إدوارد سعيد وإلياس خوري ومحمود درويش، الذي أولته عناية خاصة خلال إقامته في باريس عام 1995، بل أسهمت في إنقاذ حياته عام 1998 حين أدركت بحسّها الطبي خطورة وضعه الصحي وأصرّت على فحصه، ليتبيّن أنه بحاجة إلى عملية عاجلة...


وصفها الأديب اللبناني الراحل الياس خوري بـ"الحارس الملاك" التي تحرس ذاكرة محمود درويش والأديب الفرنسي جان جينيه، صاحب عمل "أسير عاشق" عن تجربته مع الفدائيين الفلسطينيين في الأردن و"4 ساعات في شاتيلا" والذي عرفته ليلى عن قرب، وغيرهم من مناضلين ومثقفين،


أسدت إليّ يومًا خدمة لا تُنسى حين كنت أحضر أطروحتي في باريس حيث ساعدتني الفقيدة في الحصول على مراجع  نادرة حول كتابات المؤرخين الفلسطينيين قبل النكبة (عزة دروزة وغيره)... 


كانت مثقفة تحمل فلسطين كوعي،لا كوظيفة...وحملت القضية إلى قاعات أوروبا ومدرجات جامعتها العريقة....


لم ترغب ليلى ، بعد باريس ان تذهب سفيرة الى واشنطن او لندن او حتى روما ، كما عرضت عليها الخارجية الفلسطينية ،خصوصا وأنها قدمت استقالتها الى ابو عمار اثناء زيارته لباريس بسبب تدخل مسؤولي الخارجية في عملها،فتلقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك انداك طلب استقالتها من يد عرفات ومزقه،وبعد مراسيم اللقاء همس في اذنها بأنه سحب استقالتها..


فقد كانت صوتا مؤثرا في بناء الجسور مع النخبة الفرنسية وانتقلت لتمثل فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، حيث واصلت نضالها الدبلوماسي حتى تقاعدها...

 

كانت وجها إعلاميا ودبلوماسيا بارزا في فرنسا ولا سيما ان مواقفها السياسية تصدر عن امرأة لها تكوين ثقافي مميز يحميها من ابتذال الخطاب الديني المعاصر، فهي تقول: البعد الديني، في موضوع القدس، ذو طابع قبلي. يجب الخروج على الموضوع الديني ومعالجة المسألة على المستوى القومي..


 من بعد اختارت بلجيكا لقربها من فرنسا ولان اللغة الفرنسية، والتي تحبها ، هي احدى لغات بلجيكا الرسمية ، كما ان بروكسيل تحتضن مقر الاتحاد الأوروبي ومؤسساته المتعددة..


الاستثناء الذي منحته ليلى في موضوع  حياتها الخاصة،

هو لصحفي ومخرج فرنسي اسمه باتريس بارا، وذلك بعمل فيلم وثائقي يرصد مسيرتها ، وقد غادر عالمنا منذ سنوات قليلة ، و كانت ليلى تقدره فقد كتب الكثير عن فلسطين واخرج عدد من الأفلام الوثائقية الهامة عنها..


وربما ارادات شهيد ، ان تعطي هذا الصحفي والمخرج الفرصة يرصد جزء من حياتها في فيلم وثائقي وهي تزور فلسطين لأول مرة عام 1994 بعد إتفاق أسلو ، إشارة تقدير له ومن خلاله تكرم ابويه الذين عرف القضية الفلسطينية للفرنسيين منذ نكبة 1948....  


كانت في عمق خط الراحل ياسر عرفات،وناهضت العميل عباس وأزلامه،ووقفت إلى جانب المقاومة في غزة....


وصفها الأديب اللبناني الراحل الياس خوري بـ"الحارس الملاك" التي تحرس ذاكرة محمود درويش والأديب الفرنسي جان جينيه، صاحب عمل "أسير عاشق" عن تجربته مع الفدائيين الفلسطينيين في الأردن و"4 ساعات في شاتيلا" والذي عرفته ليلى عن قرب، وغيرهم من مناضلين ومثقفين...


أما فلسطين، فبقيت حاضرة في وجدانها عبر حكايات والدتها عن المدينة الأولى، وقد دوّنت تلك الذاكرة في كتابها “ذكريات من القدس”، لتبقى السيرة الشخصية عند ليلى شهيد امتداداً دائماً لسيرة الوطن...


 شكلت شهيد لعقود رمزا للنضال دفاعا عن شعبها وأرضها، حيث كرّست حياتها من أجل فلسطين...


*لروحها الرحمة والسكينة..

التالي
هذه اخر تدوينه
رسالة أقدم
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: ⚫️رحيل ليلى شهيد.. أيقونة الدبلوماسية الفلسطينية🇵🇸 Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top