الاثنين، 21 يونيو 2021

محمد اليوسفي يكتب: الانتخابات الجهوية في فرنسا: صفعة جديدة على خد الرئيس!


لم تعد السياسة عموما وتدبير الشأن المحلي والجهوي تغري الفرنسيين للذهاب الى مكاتب الانتخابات للإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثلي الجهات والمقاطعات، ولم يعد خطاب الطبقة السياسية في فرنسا يقنع شرائح عريضة من الشعب الفرنسي، التي لا ترى اثرا لاختياراتها الانتخابية على معيشها اليومي، كي تهتم بانتخابات عمودها الزبونية وتوزيع الامتيازات.

هذا ما يبدو من النتائج الأولية للانتخابات الجهوية والمحلية في فرنسا اليوم بعد اربع سنوات من أزمات صحية واجتماعية غير مسبوقة تحت حكم رئيس شاب خرج من العدم مسنودا من دوائر المال والإعلام ليحكم البلد لخمس سنوات.

ورغم أن نسبة العزوف عن الصناديق تتفاوت من جهة لأخرى فإن الثابت اليوم ان المقاطعة تعد في العمق رسالة يأس عام و فقدان ثقة حول توجهات السياسات العمومية في ظل رئاسة ماكرون وحزبه لفرنسا مما يعد سابقة خطيرة في تاريخ الجمهورية الخامسة وتاريخ الانتخابات برمتها. فهل تلقى الرئيس صفعة جديدة من الشعب الفرنسي عقابا على أربع سنوات من تدبير سياسي واجتماعي اتسم بكثير من الطفولية وقلة الخبرة؟ومن المستفيد من هذا الوضع السياسي الراهن؟

في تحليل نتائج الدور الأول تجب ملاحظة أن حزب الجمهورية الى الامام لم يستطع مرة أخرى ان يترجم اغلبيته الجمهورية إلى نجاح انتخابي على المستوى المحلي والجهوي، إذ يبدو ان الحزب قد مني بهزيمة مدوية وان نهايته اصبحت وشيكة. نفس النتائج ترسخ استحواذ الجمهوريين "LR" على المشهد السياسي على المستوى الجهوي و تؤشر على عودة قوية للحزب الأشتراكي "PS" بالرغم من كل التوقعات التي كانت تتنبأ بنهايته السياسية. في نفس الوقت يحفاظ اليمين المتطرف على معدل النتائج التي يحصل عليها غالبا في جميع الانتخابات التشريعية والرئاسية منذ سنوات ويؤكد حضوره كقوة قد تخلق المفاجأة في الرئاسيات القادمة. كما تكرس نتائج الدور الأول انقسام وضعف اليسار الذي اضاع فرصة أخرى للظهور كقوة سياسية وازنة.

فهل يمكن استخلاص دروس من هذه الانتخابات المحلية لاستشراف الأفق السياسي للسنة المقبلة؟ وما هي الرسائل التي يجب أن يقرأها ماكرون وحزبه اليوم؟

منذ عقدين على الاقل كان الفرنسيون في الغالب مجبرين امام صعود الخطاب اليميني المتطرف وضعف الاحزاب التقليدية امام معادلة صعبة تحتم عليهم الاختيار ضمن نخبة سياسية فاسدة واحزاب مهترئة عن نماذج لشخصيات تقترب في رصيدها من النموذج الجمهوري الديغولي باعتباره رمزا للتحرير و الوحدة ولقد جرب الفرنسيون بعد خيبات متكررة طريقا ثالثا للسياسة وتدبير الشأن العام واعتقدوا أن رئيسا شابا لا ينتمي لحزب تقليدي ربما يكون اختيارا ملائما بعد فشل ساركوزي وهولاند في نيل ثقتهم لولاية ثانية و من الواضح اليوم انهم يعودون إلى تقليدهم السياسي الكلاسيكي وان صفحة ماكرون بدأت في الأفول.

ستزداد حمى الاستقطاب والتعبئة قبل الدور الثاني وسيغير السياسيون من نبرة خطابهم للتأثير في اختيارات الناخبين غير أن ذلك لن يؤثر كثيرا في النتائج النهائية لانتخابات جهوية تعد نكسة أخرى للديموقراطية الفرنسية و رسالة للرئيس كي يحزم حقائبه ويغادر قصر الإليزي.
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: محمد اليوسفي يكتب: الانتخابات الجهوية في فرنسا: صفعة جديدة على خد الرئيس! Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top