
هل سنقضي ما تبقى من العمر في الرثاء؟
كل يوم تسقط علينا نخلة باسقة من الثقافة المغربية.
البوم رحل الفنان عبد المنعم الجامعي بعد غياب طويل او تغييب مقصود انتهى بالرجل الى الإنزواء في ركن من منزله.
شخصيا كنت أبحث عن أخباره ولا أجدها. حتى الإذاعة الوطنية لم تعد تدرج أغانيه الخالدة.
***. ***
لقد تعرضت الأغنية المغربية لعملية تجريف قاسية خلال العهد الجديد، ولم نعد ننتظر جديد اغاني الرواد ، ولكننا ننتظر أخبار سيئة عنهم، شظف العيش في أرذل العمر، أمراض الشيخوخة الظالمة، تنكر المؤسسة الرسمية لهم، خبر موتهم القاسي الذي يقدمه لنا الإعلام العمومي بغنج وفي بعض ثوان.
ماذا يجري في هذا البلد؟
أين عبد الهادي بلخياط؟
أين نعيمة سميح؟
أين محسن جمال؟
أين عبد الوهاب الدكالي؟
قد نختلف أو نتفق مع مضامين أغاني رواد الأغنية العصرية والقيمة الفنية لكلماتها وأشعارها، والتوظيف الذي وظفت فيه زمن سنوات الرصاص، ومع ذلك تبقى وطنيتهم تشفع لهم، والجمل الموسيقية والألحان الخالدة والقليل من الكلمات والاشعار الشجية تشفع لهم، ولا تحجب عنا كونهم من رموز الأغنية المغربية العصرية، ضحوا من أجل الفن. ومنهم من كان يهتبل الولاء حتى لا يضيع رصيده الفني (Le carrière ) كما حدث للموسيقار العظيم عبد السلام عامر ملحن خالدة "القمر الأحمر" التي غناها عبد الهادي بلخياط وكتب كلماتها الشاعر عبد الرفيع جواهري. ورغم الرقابة والضغط انفلتت من عقال زمن الستينيات والسبعينيات (خصوصا) أغاني خالدة منها القمر الأحمر لعبد الهادي و" جا في الميعاد" لعبد المنعم الجامعي و"راحلة" لمحمد الحياني. و"إنها ملهمتي" للغرباوي و"مرسول الحب"للدكالي ، و"أش داني" لاسماعيل أحمد. و"ساعة سعيدة" لمحمود الإدريسي. وامتد صدى ازدهار الأغنية المغربية الى الثمانينات مع "خيي" للطيفة رأفت و" الزين في الثلاثين" لمحسن جمال و"خادوه يا مي وداوه" سميرة بنت سعيد قبل رحلة مصر التي امتدت الى اليوم. قبل أن تخفت بعد رحيل الموسيقار عبد القادر الراشدي، والموسيقار مولاي أحمد العلوي وتصل في العقد الأخير الى الحضيض.
ولكن كل ما تم بناؤه من أجواق جهوية لعقود تم اعدامه في العهد الجديد، ونادرا ما نسمع أغاني وطنية أو عاطفية جديدة ذات الحان رائعة. فبعد رفع غطاء الدعم الرسمي دخلت الأغنية العصرية عهد التفاهة ومعظم الوجوه المهرجانية لا تسر صديق أو عدو كلمات والحانا وأصواتا. صارت ممسوخة بجمل موسيقية مسروقة من الألحان الغربية والخليجية والشعبية المغربية.
*** ***
الفنان عبد المنعم الجامعي واحد من كوكبة عمالقة الفن المغربي الى جانب بلخياط والدكالي وبهيجة إدريس ونعيمة سميح، واسماعيل أحمد، والحياني، والغرباوي، والمغاري، ومحمود الإدريس، وعزيزة جلال، وسميرة بنت سعيد، ولطيفة رأفت، .....منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومنهم من يموت يوميا في حنقه بعد أن سحب البساط من تحته وفتح المجال للأغنية المغربية الجديدة أو التافهة.، المكناة شبابية.
وليس غريبا أن يمتهن الدكالي الرسم، ويصبح بلخياط مؤذن جامع أو يغني تراتيل دينية لإزاحة الغمة عن صدره، وكأنهما دخلا محراب الإعتزال غير المعلن.
رحم الله عبد المنعم الجامعي الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة الأقل من 30 سنة، بعد أن تم تغييبه وإقصاءه من المجال الفني خلال العقدين الأخيرين آلى جانب فنانين آخرين.
***. ***
هل سنقضي ما تبقى من عمرنا في الرثاء،؟
يجب محاسبة من يقتلون الثقافة المغربية الحديثة من مواقع المسؤولية.
شيء ما ليس على ما يرام في هذه البلاد "على كل حال..
أنا كنبغيك".
لا أريد أن أقول في القائمين على الشأن الثقافي في هذه البلاد أكثر مما قالته الشاعر الكبير محمود درويش:
أيها الأموات تحت الأرض عودوا
فإن الأحياء فوق الأرض قد ماتو
كما ينطبق عليهم قول الشاعر عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي، (عاش ما بين عامي 525، 642م):
لقد أسمعت لو ناديت حيـًا // ولكن لا حياة لمـن تنادي،
ولو نارٌ نفخت بها أضاءت // ولكن أنت تنفخ في الرماد .
***. ***
وداعا عبد المنعم الجامعي.
ستبقى حيا كرمز من رمور الثقافة المغربية المعاصرة.
هل سنقضي ما تبقى من عمرنا في الرثاء،؟
يجب محاسبة من يقتلون الثقافة المغربية الحديثة من مواقع المسؤولية.
شيء ما ليس على ما يرام في هذه البلاد "على كل حال..
أنا كنبغيك".
لا أريد أن أقول في القائمين على الشأن الثقافي في هذه البلاد أكثر مما قالته الشاعر الكبير محمود درويش:
أيها الأموات تحت الأرض عودوا
فإن الأحياء فوق الأرض قد ماتو
كما ينطبق عليهم قول الشاعر عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي، (عاش ما بين عامي 525، 642م):
لقد أسمعت لو ناديت حيـًا // ولكن لا حياة لمـن تنادي،
ولو نارٌ نفخت بها أضاءت // ولكن أنت تنفخ في الرماد .
***. ***
وداعا عبد المنعم الجامعي.
ستبقى حيا كرمز من رمور الثقافة المغربية المعاصرة.

0 التعليقات