لن يكون من السهل الإجهاز على حزب إسلامي خبر تدبير الشأن العام واطلع على خبايا ملفات معقدة تخص تفاصيل الفساد المستشري في دواليب الدولة..
الإسلاميون ليس هم الاشتراكيون، فإذا كان عبد الرحمان اليوسفي بعد الإجهاز على المنهجية الديموقراطية، كما سماها ، قد اختار طوعا الرحيل وترك لرفاقه في الحزب خيار المشاركة في حكومة مبتذلة يقودها وزير تكنوقراطي، فإن الأمر يختلف مع الإسلاميين.
الإسلاميون لهم رؤية مختلفة، وتكتيك مختلف، وأهداف بعيدة ، تتجاوز أساليب الدولة العميقة .. سيكون ثمن الانقلاب على تجربتهم باهضا ومكلفا للدولة. ومن حق بنكيران بل من واجبه مهما اتفقنا أو اختلفنا معه أن يقاوم ويتشبث باستمرارية تجربته ما لم تقل الصناديق عكس ذلك.
لقد أدى بنكيران المهام الدنيئة التي أوكلت إليه بنجاح ابتداءا من صندوق المقاصة وصولا إلى صندوق التقاعد كان الرجل خبيرا في الإجهاز على صناديق الأمن الاجتماعي للمغاربة.. هذا ما أراده النظام..
بنكيران وحزبه أصبحا رقما صعبا في معادلة رؤية الدولة العميقة.. أساليبها القديمة لم تعد تفي بالغرض والاصطفاف مع حزبي التقدم والاشتراكية والاستقلال يصعب الأمر أكثر.
في ظل إصرار مهندسي السياسة الداخلية على فرض حزبهم على المغاربة فإن الدولة تفتح الباب بقوة نحو المجهول مالم تحصل توافقات وترضيات سيظل الشعب المغربي بعيدا تماما عنها.
**** *** *** ***
في كواليس القصر يتم الدفع منذ سنوات قليلة برجل ليس له ماض سياسي معروف من أصول ريفية كي يصبح رجل الدولة المستقبلي.. هو نفسه الذي يترأس الآن جهة طنجة تطوان.. فصل كل شيئ ليصير على مقاسه.. إنه رجل المرحلة في الشمال، وربما في المغرب كله مستقبلا.. يغتني الرجل اليوم بشكل غير مسبوق ويتم التمكين له في كل شيء لحدود انه يحتل أحيانا مقدمة البروتوكول مباشرة بعد الملك.
رغم ذلك يحاول القصر أن يبدي حياده تجاه لعبة يمسك كليا بجميع تفاصيلها.. بالأمس تحدث الملك في خطاب العرش السنوي عن موقعه فوق المؤسسات والأحزاب.. لم يعد هذا الكلام يقنع الكثيرين فقد أصبح الآن للدولة حزبها.
لم تكتفي الدولة بتدجين الأحزاب الوطنية فقط واحتوائها، اليوم تريد القضاء عليها نهائيا وليس فقط أضعافها .
لا يبدو أن القصر يدرك خطورة فقدان عجلة احتياط جديدة يمكن استعمالها كما حصل في السابق.. لا ديموقراطية ولا استقرار في أي بلد بدون معارضة قوية وذات مصداقية..
إنه مغرب جديد يتم اعداده بتهور ودون حساب دقيق.. مغرب المافيا والفساد والسفر نحو المجهول.
محمد اليوسفي

0 التعليقات