قرار المغرب بإرجاء حقه في تنظيم دورة عادية للقمة العربية. قرار مفاجئ، والغريب أنه لم يتم التحضير لهذا القرار عن طريق فتح نقاش عمومي حول الموضوع واستطلاع آراء الفاعلين السياسيين والمحللين ووسائل الإعلام حتى يكون للقرار أبعاد أخرى غير رسمية ترتبط بالملفات السرية. ويبرهن مثل هكذا قرار بؤس الإعلام المغربي الذي لم يستطع الوصول الى معلومة التأجيل قبل صدورها من دوائر القرار. وانشغل في المدة الأخيرة بقرار تعيين وزير ثالث في الخارجية المغربية وانقسم الرأي العام حول مدى اقالة بوعيدة من عدمها قبل ان تطل على الجميع بتصريحات من أمريكا باسم الديبلوماسية المغربية. فبلاغ وزارة الخارجية أشار الى أن هذا القرار جاء بعد" تفكير واع ومسؤول ملتزم بنجاعة العمل العربي المشترك، وبضرورة الحفاظ على مصداقيته". ولكن الرأي العام لم يشرك في التحضير لهذا القرار. ومعظم المبررات الواردة في اتخاذ هذا القرار تبقى في الظاهر مقبولة
والغريب أيضا أن المعلومة لم تتسرب في الخارج رغم "المشاورات التي تم إجراؤها مع عدد من الدول العربية"، كما جاء في بلاغ وزارة الخارجية المغربية.
وقبل يومين طالب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي السيد إدريس لشكر بنكيران بالرد على تصريحات هيلاري كلنتون حول تنبئها بفوز العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية القادمة بالمغرب، لكن بنكيران رد عليه بأن الديبلوماسية ليست من اختصاصه. وهي مجال محفوظ للملك.
ورغم ذلك يمكن القول ان بلاغ الوزارة حاول تقديم معطيات موضوعية ترتبط بكون "القمة العربية لا يمكن أن تشكل غاية في حد ذاتها، أو أن تتحول إلى مجرد اجتماع مناسباتي”،للمصادقة على مقررات عادية دون تقديم إجابات عن الاوضاع التي يعيشها العالم العربي. فالتشخيص غير كاف والقمة ستكتفي بإلقاء خطب تعطي الانطباع الخاطئ بالوحدة والتضامن بين دول العالم العربي”.
وكالعادة سيخرج الى الرأي العام تكنوقراط يبررون قرارات السلطة ويلمعونها مهما كانت. وفي هذا السياق قال الأستاذ تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، لوكالة المغرب العربي للأنباء "إن قرار المملكة المغربية بإرجاء حقها في تنظيم دورة عادية للقمة العربية يعزى إلى كون المغرب “لا يريد أن تكون هذه القمة مجرد أجندة مناسباتية تؤدى فيها الخطب وينصرف كل واحد إلى حال سبيله”.
والمطلوب في مثل هذه الحالات هو إشراك الرأي العام حتى لايقع هناك لبس في ديمقراطية القرارات الحكومية في الديبلوماسية وغيرها.
اسماعيل طاهري

0 التعليقات