الجمعة، 19 فبراير 2016

كلنا المايسترو ... رحمه الله


رحل الفنان المايسترو عن عالمنا وقد خلف وراءه ثراتا غنيا لفن أحيدوس الذي ينتشر في مختلف مناطق الأطلس المتوسط. وقد منحه بعدا عالميا بعد ضبطه للإيقاعات والحركات وفرض نظام صارم على المجموعة التي كانت تستجيب لتوجيهات"طارته" بحركات شبه عسكرية وتطبها الجدية  والصرامة وهذا ليس غريبا على المايسترو الذي عمل في الجندية في شبابة إبان الإستعمار الفرنسي.
وظل المايسترو حيا في ذاكرة المغاربة بعدما سافر رفقة المنتخب الوطني لكرة القدم الى نهائيات كأس العالم لكرة القدم في المكسيك سنة 1986 وقد أبهر العالم بفرقته وحركاته كالطائر الأسطوري بلباسه التقليدي كعريس للفن المغربي الأصيل في بعده الامازيغي الجميل.
ورغم شهرته وفرقته فقد حافظ موحى والحسين أشيبان على حياة بسيطة مليئة بالحب والحنان والصرامة والجدية ولم يتاثر بمظاهر الحداثة الشكلية, وظلل متواضعا يقتسم مداخيل فرقته مباشرة بعد مشاركاته في مختلف الأنشطة مع اعضائها وعائلته الصغيرة. أليس هو الذي رفض عرض الرئيس الامريكي رولاند ريغان الإقامة الدائمة في أمريكا وفضل العودة الى أرض الوطن. خلافا لما يقوم به اليوم أشباه فنانين ومثقفين يلهثون وراء "قسيمات" الدعم ولا يأبهون لا بوطن ولا جبل ولا علم، فوطنهم هو جيبهم. ولاحظوا أن فرقته لم تحظ بدعم وزارة الثقافة في مجال الموسيقى. 
لقد ناهض كل من يحاول استغلاله لأجندة معلومة وظل وفيا لقناعاته بحب تراب هذا الوطن والعدل بين زوجتيه وأولاده. وأعطى لأحيدوس بعدا عالميا وقعد لأصوله معتمدا على أشعار من الروعة بمكان. لكن للأسف لم تعمل السلطات على إدخال هذا الفن الى المعاهد الموسيقية التي ظلت ولازالت بعيدة عن تدريس فنون الموسيقى الشعبية المغربية وتقعيد نوتاتها الموسيقية، وإدراجها في نطاق الملكية الفكرية. وفتح مجال الكتابة والتلحين الموسيقي العصري في وجهها. ويم الإكتفاء بالتركيز على تدريس الموسيقى الغربية والشرقية.
أليس هو الفنان العظيم الذي تنكرت له السلطات خلال الفترات التي كان يعاني فيها من المرض، ولكنه لم يعاتب، ولم يذهب الى الصحافة للصراخ. بل كان يستجمع جلبابه وسلهامه وينهض في همة، ونشاط ليعاود تلحين روائع فنية كانت تشد الأفئدة وتخلب العيون. يخرج الى الطبيعة ليسجل أجمل الأغاني وأروع الألحان. وصار أيقونة المغرب في المحافل الدولية، وحينما كان يئن في صمت كان التلفزة الرسمية تدأب على عرض بعض صوره وحركاته في وصلات إشهارية عن "العهد الحسني الزاهر". 
تحية لهذا الفنان يوم ولد ويوم توفي ويوم يبعث بكتابه المليئ بالحب والإحسان والحنان ، وسيبقى أبد الدهر أيقونة هذه البلاد السعيدة.



  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: كلنا المايسترو ... رحمه الله Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top