فاطمة المرنيسي رحلت
فاطمة المرنيسي توفيت الأحد
إنها امرأة ليست عادية، إنها آخر ما تبقى من فلاسفة المغرب ومفكريه المتنورين خلال القرن العشرين البقية الباقية ربما تختزل في عبد الله العروي .
فبعد رحيل الخطيبي وجسوس وعابد الجابري فوجئت بخبر رحيل فاطمة المرنيسي.
وأكبر مشكلة يعاني منها المغرب اليوم هي اقراض فئة المثقفين الكبار وعدم تجدد الدماء داخل الجامعات والكتاب والمفكرين في زمن مات فيه اتحاد كتاب المغرب. واليوم نكاد نجزم أن المغرب في طريقه الى التصحر الفكري مادام يفقد عمالقة الفكر والسياسة والثقافة والأدب وهو عاجز عن تقديم بدائل خصوصا من جيل الشباب الذي انساق وراء الزيف المتلألئ للتكنلوجيا والانغلاق والارتماء في أحضان تيارات فكرية متطرفة ومنها حتى عبدة الشيطان كما حدث مؤخرالطالبين شربا دم رجل بعد ان فصلا رأسه عن جسه وحرقوا جثته.
بعد رحيل كوكبة من كبار المفكرين والنقاد والمثقفينوآخرهم فاطمة المرنيسي التي سبق أن هددها الإسلاميون بالقتل في الجامعة نضع أيدينا على قلوبنا ونصرخ بأعلى صوتنا الى أين يتجه المغرب؟ هل انتهى الزمن الجميل في المغرب على المستوى السياسي والفكري والثقافي والإبداعي.
هل هناك شباب مثقف اليوم في سن العشرينيات يستطيع أن يقدم ما قدمه الرواد منذ شبابهم في مختلف أشكال المعرفة السياسية والثقافية والفكرية؟
حتى ما بقي من مثقفين وأساتذة الجامعة فمستواهم متدني وهم يلهثون وراء المناصب والمنافع والتزلف الى السلطة.
فالنخبة المغربية التقدمية الحداثية أصبحت اليوم أكبر حامل لمشروع التسلط والانتهازية والمصالح الذاتية العابرة، وأضحت بمسلكياتها أكبر مغذ لفكر التطرف والإحتماء بتيارات الإسلام السياسي الذي يلجأ اليه الشباب والنساء والفئات الهشة في المجتمع بعد أن فقدت هذه النخبة اليسارية بكارتها وشرف تاريخها المفعم بأشكال من النضالية والتفاني في الدفاع عن قيم حقوق الانسان وحقه في العلم والمعرفة وامتلاك سيادته ومناعته ضد التخلف والاستعمار والاستيلاب والتغريب والتطرف والظلامية.
النخبة اليسارية التي باتت تعادي قيم التعدد والإختلاف وأضحت تتجه رويدا رويدا نحو تبرير توجهات السلطة ومنحها تغطية نظرية فكرية كانت تفتقد اليها في عهد الحسن الثاني. لذلك سيكون رحيل أو بقاء فاطمة المرنيسي لن يهم هذه النخبة التي"باعت الماتش" وأصبحت أكبر منظر للتسلط والتحكم والإستبداد الناعم. وأكبر مساند لتيارات الإسلام السياسي المتطرف في العمق رغم كونها تدعي محاربته في الظاهرة وهي مستعدة للتحالف مع الشيطان ضد ها.
بقلم: اسماعيل طاهري
SMAILTAHIRI@GMAIL/COM

0 التعليقات