السبت، 28 نوفمبر 2015

الجذور التاريخية للنشيد الوطني الفرنسي وكلماته "الحربية"


Image copyrightThinkstock5Ii

يعد النشيد الوطني للجمهورية الفرنسية من بين أقوى الأناشيد حول العالم، ومن المرجح أن معرفة جذوره التاريخه ستزيد من الإعجاب به، كما يقول الصحفي "أليكس مارشال".
يبدو أن هناك نشيداً واحداً فقط في وقتنا الراهن تتغنى به ألسنة الناس في العالم أجمع، إنه النشيد الوطني الفرنسي المعروف باسم "لا ماغسييز".

أعتقد أن ذلك النشيد من أعظم الأناشيد الوطنية على الإطلاق، فنحن نسمعه يذاع في محطات الراديو الفرنسية من وقت لآخر، وفي الفاصل بين أغنية وأخرى. ويُغنّى ذلك النشيد بقوة في العديد من قاعات الحفلات الموسيقية، كما كان الحال في نهاية الأسبوع الماضي في قاعة "ميتروبوليتان أوبرا" في نيويورك.

لقد رفع العشرات من الأشخاص مقاطع فيديو لأنفسهم وهم ينشدونه بشكل جهوري على مواقع الإنترنت. كما أنشده مؤخرا ما يقرب من 70 ألف من مشجعي لعبة كرة القدم في "ملعب ويمبلي" قبل مباراة منتخبي فرنسا وإنجلترا.

ولم يكن يخطر ببال أحد من مشجعي كرة القدم الإنجليزية على الإطلاق أن يقوموا بالتغني بذلك النشيد.                                             Image copyrightGetty Images

وبعد ذلك بأيام قليلة فقط، لم يعد "لا ماغسييز" نشيداً وطنياً للفرنسيين فقط، لكنه أصبح أشهر رمز للتضامن مع الفرنسيين حول العالم.

وسواء كان الناس يتكلمون اللغة الفرنسية أم لا، فقد أصبح النشيد وسيلة لكل شخص في العالم لكي يعبر بواسطته عن التضامن مع باريس بعد الأحداث المأساوية التي شهدتها في الأيام الماضية، ووسيلة أيضا للتعبير عن المشاركة والتعاطف مع التحدي الذي تواجهه البلاد.

وصار الذين ينشدون "لا ماغسييز"، وبدون إدراك منهم، يفكرون في المعنى الأصلي لكلمات ذلك النشيد وجذوره التاريخية.

كتب "كلود جوزيف روجيه دو ليل" نشيد "لا ماغسييز" عام 1792، وكان حينها جندياً وعازف كمان يبلغ من العمر 31 عاماً.

وفي ليلة 25 أبريل/نيسان، كان "دو ليل" في مدينة "ستراسبورغ" خشية غزو محتمل للنمساويين العازمين على دحر الثورة الفرنسية وإعادة تنصيب لويس السادس عشر كملك للبلاد بصلاحيات كاملة.Image copyrightHenri Meyer.Getty

اجتهد عمدة المدينة من أجل التوصل إلى شيء يُلهم سكانها للدفاع عنها في مواجهة الدمار. في تلك الليلة، توسّل إلى "روجيه دو ليل" لكي يحاول تأليف بضعة أسطر ـ أو أي شيء من شأنه أن يساعدهم في مواجهة ذلك الموقف.

ما كان من "دو ليل" إلا أن عاد مسرعاً إلى غرفته وهو شبه ثمل. وبعد بضع ساعات فقط من ذلك الاجتماع، كتب "لا ماغسييز".

ربما يكون قد سرق اللحن من أغنية شعبية في وقتها، ومن المؤكد أنه استنسخ نصف كلمات النشيد من ملصقات وكتابات على الجدران في أنحاء المدينة آنذاك ـ لكن ما أوجده في تلك الليلة كان أمراً حقيقيا، إنه نشيد يدل على التحدي، ويمنح لسامعيه أملاً كبيراً.

وحقا، جعل "دو ليل" ذلك النشيد متعطشاً لإراقة الدماء، وبشكل لا يصدق. فقد جاء في إحدى سطوره: "هل تسمعون في جميع أصقاعنا أولئك الآتين لذبح نسائكم وأطفالكم؟"، بينما يتعالى صوت المجموعة المنشدة: "إلى السلاح، أيها المواطنون... لندع حقولنا تشرب من دمائهم القذرة".

غير أن "دو ليل" كان يدرك الحاجة لجعل النشيد يولد صدمة، بغرض تحفيز الجماهير.

وينطبق هذا على العبارة الافتتاحية: "انهضوا يا أبناء الوطن، بعد أن رُفعت في وجوهنا راية الاستبداد الملطخة بالدماء". هذه الأسطر هي التي يبدو صداها مدوياً في كافة بقاع المعمورة في وقتنا الحالي.
Image copyrightGetty Images

فإذا لم تكن تعتقد قبل ذلك أن "لا ماغسييز" يشكل قطعة موسيقية عظيمة، فما عليك إلا أن تلقي نظرة على كيفية استخدام النشيد من قبل موسيقيين آخرين كبار، وعندها قد تغير رأيك. فمن "ريتشارد فاغنر" إلى "البيتلز"، ومن "كلود ديبوسي" إلى "سيرج غينسبور"، كلهم اعتبر قطعته الموسيقية الخاصة بهذا النشيد من بين أفضل إبداعاتهم الموسيقية.

ربما كانت القطعة الموسيقية الأكثر شهرة هي تلك التي ألفها الموسيقي الروسي "تشايكوفسكي" في رائعته "افتتاحية 1812"، وذلك رغم أن هدفه منها هو أن يرمز إلى قرب دحر فرنسا على يد القوات الروسية، لكن اللحن كان قويا لدرجة أن من يصغي إليه سيخيل إليه بأن فرنسا هي المنتصر الحقيقي في تلك المعركة.

لقد ألهم ذلك النشيد مشاعر الفرنسيين على مرّ تاريخ بلادهم، حتى إن أحد الجنرالات الفرنسيين قال إن ذلك النشيد يعادل ألف مقاتل إضافي في المعركة.

وكتب أحد الشعراء الألمان ذات مرة يقول إن النشيد مسؤول عن مصرع أكثر من 50 ألف من مواطني بلاده.

وخلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، كان النشيد يُغنّى باستمرار في فرنسا في مسعى لإشعال حماس الجماهير (وذلك على الرغم من أن نظام فيشي كان قد أمر بحظره).

هناك لقطة مشهورة في فيلم "كازابلانكا"، حيث تنشد مجموعة من الفرنسيين، بخوف ولكن بحزم، ذلك النشيد الوطني ليطغى صوتهم على صوت مجموعة من العسكر النازيين المحتفلين بانتصارهم.

ليست هناك أية مبالغة، في هذه اللقطة، فيما يتعلق بالانفعال الذي يثيره التغني بذلك النشيد.
بقلم: 
أليكس مارشال

ملحق 1 فيديو

ملحق2

النشيد باللغة الفرنسية
La Marseillaise




Premier couplet

Allons enfants de la Patrie,
Le jour de gloire est arrivé !
Contre nous de la tyrannie,
L'étendard sanglant est levé, (bis)
Entendez-vous dans les campagnes
Mugir ces féroces soldats ?
Ils viennent jusque dans nos bras
Égorger nos fils, nos compagnes !
Refrain :



Aux armes, citoyens
Formez vos bataillons
Marchons, marchons !
Qu'un sang impur
Abreuve nos sillons !
Couplet 2



Que veut cette horde d'esclaves,
De traîtres, de rois conjurés ?
Pour qui ces ignobles entraves,
Ces fers dès longtemps préparés ? (bis)
Français, pour nous, ah ! quel outrage
Quels transports il doit exciter !
C'est nous qu'on ose méditer
De rendre à l'antique esclavage !
Refrain
Couplet 3



Quoi ! des cohortes étrangères
Feraient la loi dans nos foyers !
Quoi ! ces phalanges mercenaires
Terrasseraient nos fiers guerriers ! (bis)
Grand Dieu ! par des mains enchaînées
Nos fronts sous le joug se ploieraient
De vils despotes deviendraient
Les maîtres de nos destinées !
Refrain

Couplet 4

Tremblez, tyrans et vous perfides
L'opprobre de tous les partis,
Tremblez ! vos projets parricides
Vont enfin recevoir leurs prix ! (bis)
Tout est soldat pour vous combattre,
S'ils tombent, nos jeunes héros,
La terre en produit de nouveaux,
Contre vous tout prêts à se battre !
Refrain

Couplet 5

Français, en guerriers magnanimes,
Portez ou retenez vos coups !
Épargnez ces tristes victimes,
À regret s'armant contre nous. (bis)
Mais ces despotes sanguinaires,
Mais ces complices de Bouillé,
Tous ces tigres qui, sans pitié,
Déchirent le sein de leur mère !
Refrain

Couplet 6

Amour sacré de la Patrie,
Conduis, soutiens nos bras vengeurs
Liberté, Liberté chérie,
Combats avec tes défenseurs ! (bis)
Sous nos drapeaux que la victoire
Accoure à tes mâles accents,
Que tes ennemis expirants
Voient ton triomphe et notre gloire !
Refrain

Couplet 7
(dit couplet des enfants)

Nous entrerons dans la carrière
Quand nos aînés n'y seront plus,
Nous y trouverons leur poussière
Et la trace de leurs vertus (bis)
Bien moins jaloux de leur survivre
Que de partager leur cercueil,
Nous aurons le sublime orgueil
De les venger ou de les suivre
Refrain


الترجمة إلى العربية

انهضوا يا أبناء الوطن,

فقد دقت ساعة المجد!

بعد أن رُفعت في وجهنا

رايات الاستبداد المدممة.

هل تسمعون في جميع أصقاعنا

عواء هؤلاء الجنود الهمجيين؟

الذين يأتون حتى أسرّتنا

لذبح أبنائنا ونسائنا!

إلى السلاح، أيها المواطنون!

شكّلوا صفوفكم!

فلنزحف! فلنزحف!

وليتشبّع تراب أرضنا من دمائهم القذرة!

ماذا يريد هذا الحشد من العبيد،

من الخونة، ومن الملوك المتآمرين؟

لمن هذه السلاسل الحقيرة

وهذه الأغلال المجهزة منذ زمن؟ (تعاد)

أللفرنسيين، لنا؟ آه! يالها من مهانة,

ويا للاختلاجات التي ستستدعي!

أنحن من يُفكَّر بإرجاعهم

إلى العبودية التي نسيناها؟

ماذا؟ أسنترك الجحافل الغريبة

تملي علينا إرادتها في بيوتنا!

ماذا؟ أسنترك هذه المجموعات المرتزقة

يقتلون محاربينا الأبِيّاء؟ (تعاد)

بالله! أنطأطئ جباهنا

إن وضعتنا الأيادي المغللة تحت النير؟

أويصبح الطغاة السفلة

أسياد مصيرنا؟

ارتعدوا، أيها المستبدون والأخزياء

وكل من تُعقد له الحواجب،

ارتعدوا! فمشاريعكم القاتلة

ستجد أخيراً جزاءها (تعاد 2)

فكلنا جنود في حربنا ضدكم

إذا سقط أبطالنا الشباب،

ستحمل لنا الأرض شباناً آخرين,

مستعدين للاستمرار في قتالكم!

الفرنسيون، هم المحاربون الشهماء

إحمل أو إمنع ضرباتك!

أنقذ هؤلاء الضحايا الحزينين

لأنهم قد يأسفون لحمل السلاح ضدّنا،

لكن ليس هؤلاء الطغاة الداميين،

هؤلاء متواطئين بويلٍ،

كلّ هذه النمور القاسية

ستمزّق العدو خارج صدور أمهاتهم!

الحبّ الوطني المقدّس

يتقدّم ويدعم أسلحتنا الانتقامية

الحريّة، الحريّة العزيزة،

قاومي أيتها الحرية مع مدافعيك

تحت أعلامنا، سنكافئ بالنصر

عجلي أيتها الحرية بزئيركِ الرجالي

لي يكون أعدائكِ, في أنفاسهم الأخيرة

إشهدي على نصرنا ومجدنا!

نحن سندخل ميدان المعركة

عندما لن يكون شيوخنا هناك,

هناك سوف نجد غبارهم

وعلامة امتيازهم.

لن يمنعنا حزننا على غبارهم

من الاشتراك في توابيتهم،

سيكون عندنا الفخر الرفيع

للانتقام لهم أو لإتباعهم!

  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: الجذور التاريخية للنشيد الوطني الفرنسي وكلماته "الحربية" Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top