الجمعة، 30 أكتوبر 2015

المظلومية رد بنكيران على خسارته صندوق أخنوش للتنمية القروية


عشية الانتخابات الجماعية والجهوية أعلن الملك في خطاب  الصيف الماضي عن برنامج لتنمية العالم القروي بمبلغ 50 مليار عقب دراسة قامت بها وزارة الداخلية وحددت الحاجيات المستعجلة للبادية المغربية. وشخصيا تساءلت حينها مع نفسي لماذا اعلان هذا البرنامج على بعد اسابيع من الانتخابات الجماعية والجهوية؟
اليس هذا املاء لبرنامج على الجماعات التي تنتظر انتخابها بعد تأجيل اكثر من اربع سنوات لاجرائها وما رافق ذلك من تعطيل لاحكام الدستور خاصة ما يتعلق بالفتة الانتقالية التي كان من المفترض الا تتجاوز سنة لذلك تم الاقرار رسميا باجراء الانتخابات المحلية والجهوية  في 2012 وقال خطاب ملكي أن مجلس المستشارين سينصب قبل نهاية 2012 . لكن ذلك لم يتم لاسباب ظاهرة واسباب عميقة الاهم في العميقة هو خوف السلطة من فوز العدالة والتنمية بالانتخابات الجماعية بعد اكتساحها النسبي لانتخابات 25 نونبر الخاصة بمجلس النواب.
تساءل مشروع لكون الجماعات المحلية في الولاية السابقة فشلت في تطبيق القانون المنظم للجماعات خصوصا فيما يتعلق بالمخطط الجماعي والعلاقة بالمجتمع المدني ومادامت ان الجماعات فشلت في سن وتنفيذ مخطط لكل ولاية تدخلت الدولة عبر وزارة الداخلية لاجراء دراسة حول واقع يعلمه الجميع تعيشه البادية والاقتصاد والمجتمع المغربي على العموم. 
وتساءلت مع نفسي وبعض الاصدقاء لماذا اجراء الانتخابات اذا كان البرنامج معد سلفا من قبل وزارة الداخلية الذي سيملى على المجالس المنتخبة؟ في سياق تفوق برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وهيمنتها على المشهد . يضاف اليها برامج التهيئة الحضرية وبرامج الدار البيضاء الكبرى وطنجة الكبرى ومراكش الكبرى ...الخ ماذا بقي للجماعات أمام هذه المشاريع الملكية التي تحولت فيها الجماعات الى شريك ضعيف.
ومباشرة بد الانتخابات ظهرت قضية البرنامج وصندوق 50 مليار درهم وفي الوقت الذي كان منتظرا ان يتم الاعلان عن صندوق جديد تم ضخ المبلغ في صندوق التنمية القروية الموجود أصلا والذي يترأسه الوزير الاول سابقا او رئيس الحكومة حاليا.
الغريب في الامر هو ان أمر اسناد الامر بالصرف في هذا البرنامج الى وزير الفلاحة خلق جدلا قانونيا ودستوريا وهو ما دفع العدالة والتنمية عبر قيادييها وبرلمانييها الى رفض هذا القرار المشترك بين وزير المالية ووزير الفلاحة والذي تم دسه في قانون المالية لسنة 2015 وعندما تنبه بنكيران للأمر بعد خروج الأمر الى الصحافة اندلعت الأزمة بين وزير الفلاحة ورئيس الحكومة وهدد وزير الفلاحة بالاستقالة وانطلب الطابور الخامس للحديث عن مشروع ملكي وهنا انكشفت اللعبة.
فالمشلروع بالفعل مشروع ملكي ولم يتم الكشف رسميا في السابق أن دراسة في الموضوع قيد الإعداد. وفوجئ المتتبعون بإعلانه.
وجاءت هذه الأزمة مباشرة بعد فضيحة فوز حزب الأصالة بجهات لايملك فيها أغلبية مع المعارضة ثم مجلس المستشارين الذي كشف أنه ليست هناك أغلبية في الحكومة حتى تتكسر وإنما تحالف العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية مع أحزاب تنتظر التعليمات من جهات معلومة. لكونها أحزاب غير مستقلة عن الدولة لذلك كانت تنعت بالأحزاب الإدارية . وحتى لو أن الدولة لم توجهها فإنها تجتهد لفهم الإشارة من "الإمارة".
لذلك فالصندوق الذي يتضمن 55 مليار لا يجب أن يبقى تحت إمرة رئيس الحكومة لأن العمر الإفتراضي لحكومة بنكيران هو نهاية 2016 وحتى لا يستغل الصندوق في الحملة الانتخابية لتشريعيات 2016 فيجب منحه لوزير لا طعم ولا لون سياسي له. وحتى انتماؤه الى حزب التجمع الوطني للأحرار كان صوريا وبايعاز من الجهات اياها التي جاءت بعز الدين العراقي ومولاي الحفيظ العلمي الى الوزارة وجيش تكنوقراط العائلات الثرية. 
وقد أكدت هذه الأزمة بالفعل أن برنامج 55 مليار درهم لتنمية العالم القروي مشروع ملكي وهذا ما حذا بعبد الإله بنكيران الى الإنسحاب من هذه المعركة والسماح للسيد عزيز أخنوش بالامر بالصرف وادارة صندوق التنمية القروية والجبلية. واختار بنكيران قناة عمومية هي ميدي آن تي في لاعلان تنازله. والأدهى من هذا هو حديثه عن إغلاق النقاش حول الموضوع داخل قيادة العدالة والتنمية.
هذه المعركة التي خسرها بنكيران سيوظفها في اطار المظلومية وأن العقل المدبر الذي يقف وراء هذا القرار ارتكب خطأ آخر سيستفيد منه بنكيران في اطار التعبئة لانتخابات 2016.

اسماعيل طاهري
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: المظلومية رد بنكيران على خسارته صندوق أخنوش للتنمية القروية Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top