المثير كذلك في فوز بنعيسى هو فوزه ب25 مقعدا من أصل 27 . ورغم اعتماد نمط الاقتراع الفردي في أصيلة فبنعيسى وحده ترأس كلامنتمي لائحة حزب الاصالة والمعاصرة. ولم يعمد لا بنعيسى ولا حزب الجرار حتى الى نشر صور المرشحين في الاعلانات الدعائية. ف"الرئيس" هو المرشح في 27 دائرة إنه"مفرد بصيغة الجمع" كما قال الشاعر السوري أدونيس في قصيدة بهذا العنوان.
المثير في فوز بنعيسى هو استفادته من تشتت المعارضة فقد تمكن اللوبي المسيطر من خنق الاعلام المحلي وسرقة فرع حزب الاتحاد الاشتراكي وادخال أشرس معارضي بنعيسى الى السجن. وتدجين فرع العدالة والتنمية وتزوير نتائج الاحصاء العام بأصيلة مما حمل حزب التقدم والاشتراكية الى مقاطعة الانتخابات على صعيد محلية أصيلة. أما اليسار فحكم على نفسه بالخروج من اللعبة.
المثير في فوز بنعيسى هو انضمام قطاع واسع من القواعد الحزبية والجمعوية الى مناصرته في حملته الانتخابية.
المثير في فوز بنعيسى هو انه جدد فريقه بنسبة تقارب أربعة أخماس الفريق القديم . وقد يصاب المرء بالذهول عنما يعلم أن عدد الترشيحات المقدمة الى بنعيسى بلغت 90 ملفا . وفي النهاية انتصر بنعيسى على فريقه قبل انتصاره على معارضيه فأبعد النائب الاول السابق والنائب الثاني وكذا النائبة المكلفة بأمانديس الذين كانوا يمثلون ذراعه اليمنى في الولاية السابقة.
المثير في فوز بنعيسى هو تعيين السلطة لباشا طيع وعده بنعيسى بمنصب عامل بوزارة الداخلية لذلك ختم هذا الباشا العمليات الانتخابية بعقد جلسة سرية بمكتب الرئيس بمقر البلدية لانتخاب الرئيس والمكتب وهذا خرق سافر وواضح لعلنية دورة انتخاب الرئيس والمكتب .
المثير في فوز بنعيسى هو الانهيار الشامل للنخبة السياسية ومثقفي الطبقة الوسطى الذين استسلموا لاعصار بنعيسى وركنوا لذواتهم وعائلاتهم الصغيرة في البر والبحر .
المثير في فوز بنعيسى هو فشله في كسر شوكة المعارضة داخل المجلس بعد فوز معارضين شرسين بمقعدين للمعارضة.
المثير في فوز بنعيسى هو افتقاد حملته لبرنامج مكتوب ومفصل واقتصر على صور بعض المرافق والمؤسسات التي في طور الانجاز او لم ترى النور بعد وهي مرافق عادية كالمحطة الطرقية .
المثير في فوز بنعيسى هو انه اشر عمليا لاعدام الملعب البلدي للمدينة من خلال مشروع متحف بعد فشل مشروع المحطة الطرقية للحافلات والطاكسيات الكبيرة.
المثير في فوز بنعيسى هو أنه كرس حالة الجمود السياسي وتخلف الوعي الديمقراطي في كسر كل قواعد التعددية والاختلاف. واقبر كل امل في التغيير وسكان المدينة سيحتاجون الى وقت طويل للخروج من هذه الصدمة الجديدة.
إسماعيل طاهري

0 التعليقات