لقد أثار تمثال حي لباتريس لومومبا في مدرجات الملاعب التي يتبارى فيها منتخب الكونغو الديمقراطية المشارك في نهائيات كأس إفريقيا للأمم المقامة حاليا في المغرب..أثار جدلا واسعا في تراند العالم واعاد الى الواجهة علاقة الرياضة بالنضال الديمقراطي.
وقد اختطفت القوى اليمينية في العالم الثالث تسيير الرياضات الرسمية وتحديد السياسات الرياضية. ورعم إصرار الفيفا على ضرورة استقلالية الاتحادات الوطنية عن الحكومات نجد الأمر مختلفا في الدول النامية المصرة على العكس كما هو الأمر في كل من المغرب والجزائر فرئيس الاتحادين المحليين لكرة القدم هما عضوين في الحكومتين المغربية والجزائرية.
إن استغلال الرياضة لأهداف سياسية يعتبر عملا منافيا للقيم الأولمبية للرياضة. والأنظمة الرأسمالية حولت الرياضة الى شركات تجارية تتغيى الربح قبل الفرجة والترفيه. أما الأنظمة غير الديمقراطية فتستغل الرياضة للدعاية لنظامها السياسي والبحث عن شرعية مخدرة للشعب الذي ينساق وراء أحلام الدكتاتور الفاشية وآخر مثال على ذلك عمليات فوضى وتخريب ومظاهرات غير مرخصة عقب كل انتصار وفي حال الهزيمة تستكين الجماهير الغاضبة الى ملازمة فراشها تحت صدمة عدم الفهم الكبير.
...
لا أعرف ارتباط هذا المشجع الكونغولي العجيب بحكومة الكونغو الديمقراطية. ولكن الذي أعرف أن بلاده تعيش على ايقاع أزمات سياسية وأمنية عميقة لا يمكن ان تنتهي الا باعتماد نظام ديمقراطي منتخب سيكون من ثماره توحيد حوض الكونغو وسيادة السلام في البلاد الغنية بثرواتها الطبيعية والبشرية.
هذا المشجع التمثال يعتبر ظاهرة كان 2026 ..ويعيد الى الأذهان التاريخ النضالي للومومبا في تحرير إفريقيا من ربقة الإستعمارين القديم والجديد. ويبدوا أن استعادة أحلام لومومبا في التحرر والديمقراطية والتنمية في عموم إفريقيا لن تتحقف في المدرجات أو عبر الفوز حتى بكل كؤوس العالم في مختلف الرياضات وإنما بالعمل الديمقراطي وما يتطلبه من تضحيات، فالديمقراطية والتقدم لا تمنح على طبق من ميداليات وكؤوس ذهبية وانما تنتزع كحقوق أساسية من حقوق الإنسان.
رسالة هذا المشجع وصلت..وهي رسالى الى التاريخ والأجيال المقبلة..لكن التاريخ لا يتغير دائما بالرسائل و/أو النوايا الحسنة، بل ب"البراكسيس PRAXIS""
ملحق:
باتريس لومومبا الرسالة الأخيرة
من سجن تيسفيل أيامٍ قبل اغتياله
كتب إلى زوجته بولين اوبانغو :
لست أدري إن كانت ستصلك رسالتي، أو إن كنتُ حيّاً عندما تقرئينها.
طوال نضالي لاستقلال بلادنا، لم أشكّك - ولو للحظة - في أن قضيتنا المقدّسة التي كرّستُ لها أنا ورِفاقي حياتنا كلها، ستنتصر في النهاية".
"كل ما أردناهُ لبلادنا هو الحقُّ بالحياة الكريمة، والكرامة الحقيقية، والاستقلال دون قيود. لم يرغب المستعمرون البلجيكيون ولا حلفاؤهم الغربيون في ذلك، وقد تلقّوا دعماً مباشراً أو غير مباشر، مقصوداً أو غير مقصود، من بعض كبار مسؤولي الأمم المتحدة، المنظّمة التي عقدنا عليها كلَّ آمالنا حين طلبنا منها المساعدة".
"سواء كنتُ حيّاً أو ميتاً، حرّاً أو سجيناً بأمرِ المستعمِرين، لست أنا هو المهم، المهم هو الكونغو، وشعبنا الفقير واستقلالنا الذي حوَّلوه لسجنٍ، يتفرَّج عليه العالم الخارجي بتعاطفٍ أحياناً، وأحياناً أخرى بشماتة وسرور. لكن إيماني باقٍ منيع. أنا متيقِّن بأن شعبي سيخلِّص نفسه من الأعداء الداخليين والخارجيين عاجلاً أم آجلاً".
"لا الوحشية ولا الإهانة ولا التعذيب ستجعلني أطلب الرحمة، لأني أفضِّل الموت مرفوعَ الرأس، على العيش في المهانة والتخلي عن المبادئ المقدَّسة. سيأتي اليوم الذي سيقولُ فيه التاريخ كلمته، لكنه ليس التاريخَ الذي سيُعلَّم في بروكسل أو باريس أو واشنطن أو الأمم المتحدة. بل تاريخ البلدان التي انتزعت الحريّة في وجه الاستعمار وأذياله. لا تبكي عليّ، زوجتي العزيزة، فأنا أعرفُ أن بلادي المعذّبة قادرةٌ على الدفاع عن حريّتها واستقلالها".





0 التعليقات