الأربعاء، 13 يناير 2021

.اسماعيل طاهري: "إيش" في الذكرى 77 لوثيقة المطالبة بالاستقلال


تحل الذكرى 77 وثيقة للمطالبة بالاستقلال والديمقراطية سنة 1944، في جو عادت فيه القضية الوطنية المرتبطة بالصحراء الى الواجهة، عقب اعتراف للولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء الغربية وفتح قنصلية لها في مدينة الداخلة. وكم ستكون الفرحة كبيرة لو لم يرتبط هذا الاعتراف بالتطبيع مع إسرائيل، ومع ذلك فحدث الاعتراف يبقى مهما وحاسما في أفول أطروحة الإنفصال التي يدعمها النظام العسكري الجزائري.


الناس الذين يتبجحون بالدفاع عن وحدة البلاد عليهم ان يعلنوا أمام الأشهاد أن حدود الدولة المغربية هي حدودها الحقة قبل 1830 تاريخ استعمار فرنسا للجزائر. 

هذا ما يقول التاريخ، لكن المواقف الرسمية للدولة خاضعة لعدة توازنات وخاضعة أساسا لموازين القوى الداخلية والخارجية. 

ما يهمني هنا والآن هو موقف النخب غير الرسمية. وهنا لا بد من طرح سؤال مصيري لماذا لم ينجح حزب الإستقلال في الدفاع عن موقفه من الصحراء الشرقية؟

 ولماذا تمت معاقبة حزب الإستقلال بإبعاده من حكومة سعد الدين العثماني، عندما طرح أمينه العام حميد شباط الموضوع مستندا الى موقف علال الفاسي؟

فهل تحققت جميع مطالب وثيقة المطالبة بالاستقلال في الشق المتعلق بوحدة البلاد في دائرة حدودها الحقة؟

ولنعد قليلا الى التاريخ:

يقول السلطان العلوي مولاي عبد الرحمان:

"حتى في كتاب التفويض ذكرنا أن الحدود تكون على ما كانت عليه أيام دولة الترك”..

يشير هنا مولاي عبد الرحمان  الى كتاب تفويض منحه  لمبعوثيه لتحديد الحدود مع فرنسا في اتفاقية لالة مغنية سنة 1845 والتفاوض مع الحاكم العسكري الفرنسي للجزائر.. لكن مبعوثيه خرجوا عن مضمون كتاب التفويض ووصفهم السلطان ب"عديمي الذمة وساقطي الهمة" بعد أن غرر بهم الجنرال الفرنسي المفاوض.

وقد رفض السلطان التوقيع النهائي علي الإتفاقية وهددته فرنسا بقنبلة الموانئ المغربية واحتلال وجدة. وقد اشتغلت فرنسا هذه الإتفاقية لتبرير توسعها التدريجي على حساب الصحراء الشرقية الى حين سقوط فاس في 1912 وتوقيع اتفاقية الحماية الإستعمارية.

******"

ورغم مرور أكثر من 176 سنة على اتفاقية لالة مغنية "المشؤومة" لازالت الأسر والعائلات في الجنوب الشرقي تبكي تفريط "ساقطي الهمة"  في جزء من الصحراء الشرقية. فالمكان الذي وقعت فيه اتفاقية لالة مغنية إسمه" إيش".

ولازالت قبائل فركلة بالرشبدية تقرن كلمة "إيش" بقمة الألم والغضب، فعندما تضيق بهم الدنيا، أو يتعرضوا لخيانة ما، يقولون "إيش". أي انتهى الكلام. 

ويشاع في المنطقة أن المولى الحسن الأول مات في المنطقة في آخر "حركاته" ولكن لم يعلن ذلك رسميا حتى وصلت قافلته الى العاصمة فاس ( 6 يونيو  1894) ولم يعرف سبب موته. وهذا جزء من الذاكرة الجماعية لمنطقة فركلة. لذلك على شعب التاريخ بالجامعة المغربية فتح بحث علمي في موضوع موته وحيثياته. وهل له علاقة بانتقام ما من اتفاقية لالة مغنية التي مزقت العائلات والقبائل المحلية الى شطرين.


والخلاصة أن اتفاقية لالة مغنية لم يوقع السلطان المولى عبد الرحمان عليها بالكامل وبعد أخذه التهديدات الفرنسية بعين الإعتبار اضطر الى التوقيع على ستة بنود منها ورفض التوقيع على بند سابع يشير  الى خلو الصحراء الشرقية من الماء والبشر...والشجر والحال أنها قصور ووديات وواحات نخيل.*

وبسقوط اتفاقية لالة مغنية فحدود المغرب الحقة تضم الصحراء الشرقية والغربية و شنقيط(موريتانيا حاليا) علاوة على الثغور المحتملة في الشمال : سبتة و مليلية والجزر الجعفرية. وهناك مغاربة يعتبرون أنها تمتد الى جبل طارق وجزر الكناري.

صحيح أن اتفاقية لالة مغنية لها صلة مباشرة بهزيمة معركة إسلي سنة 1844 التي انهزم فيها الجيش المغربي عندما جاء لمناصرة ونصرة حركة المقاومة الجزائرية للإستعمار الفرنسي بزعامة الأمير عبد القادر. وبالتالي فهي اتفاقية لتقنين الهزيمة ومن الصعب فرض شروط المنهزم على المنتصر.

وهذه هي الحقائق التاريخية، ولا مجال للمزايدة.

والمغرب الرسمي يجب أن يعي أن وحدة البلاد هي معركة تاريخ أكثر منها معارك ديبلوماسية وإعلامية على أهميتها وضرورتها وملحاحيتها. وعلى الدولة بالمناسبة نشر استشارة عبد الله العروي حول الصحراء المغربية. التي أنجزها بطلب من الحسن الثاني وأصبح بعدها "مستشار لا يستشار".

خيانة نظام الجزائر المستقلة بقيادة بنبلة وبومدين لن يغفرها لهما التاريخ. فالحكومة المؤقتة اعترفت بمغربية الصحراء الشرقية قبل استقلال الجزائر لكن انقلبت على المغرب بمجرد اعلان الإستقلال مما تسبب في حرب الرمال التي انتصر فيها الجيش المغربي. لكنه انسحب من تندوف التي نظم سكانها مظاهرات لمناصرة المغرب.

لقد اختلقت الجزائر مشكل الصحراء الغربية ودعم انفصال موريتانيا حتى لا يقو المغرب على المطالبة بالصحراء الشرقية. وللأسف لقد نجحت الخطة الجزائرية. وانتقاما من هزيمة حرب الرمال.

لقد تكالبت الظروف التاريخية داخليا وخارجيا فاضطر المغرب الرسمي مكرها للإعتراف بموريتانيا سنة 1969 في عز حالة الإستثناء، وهو  تنازل أول، تلاه للأسف تنازل عن الصحراء الشرقية في اتفاقية مع الجزائر،  وهو تنازل ثان تم في وقت صعب كان نظام المغرب في حالة اضطراب وصراع حول السلطة داخله ومع المعارضة الديمقراطية الوطنية.,قبل أن يستجمع قواه الداخلية ويخرج من حالة الاستثناء، ويعلن الإتحاد الوطني للقوات الشعبية تخليه عن الإختيار الثوري، وتنشق قواعده بزعامة عبد الرحيم بوعبيد ويعلن ميلاد الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية. 

كما أن قرار تنظيم المسيرة الخضراء في 1975، التي أبهرت العالم، ساهم في تحقيق انفراج سياسي قوى الجبهة الداخلية، وبذلك استعاد النظام الملكي جزء من شرعيته الشعبية، تلاها تنظيم انتخابات جماعية وتشريعية، قبل أن تنسحب موريتانيا من وادي الذهب(1979) خوفا على نفسها، وفي عز الحرب مع الجزائر وهزيمة الجيش الجزائري في عدة معارك منها معركة امعالا.

****

والمثير للغرابة هو اعتبار مخيمات تندوف ومنطقة تندوف أراض جزائرية.

انظروا الى ماقالته السيدة نزهة الوافي الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج في قبة البرلمان يوم الثلاثاء 5  يناير2021:

"على الجزائر باعتبارها الدولة المضيفة، حيث تتواجد فوق ترابها مخيمات تندوف، للاعتراف بالمسؤولية القانونية لهذه المخيمات"

هذا كلام وزيرة الجالية بالخارج الجاهلة بالتاريخ التي تعيد ما يقوله وزير الخارجيه ناصر بوريطة الجاهل بالتاريخ، 

 عندما تقولين أن الجزائر هي الدولة المضيفة هذا اعتراف يكون الصحراء الشرقية أرض جزائرية. وهذا خطأ تاريخي جسيم. وهذا سقوط في الفخ الجزائري الذي عينه على الصحراء الشرقية.

تندوف ومخيمات تندوف وبشار  توجد فوق التراب الوطني المغربي. وهي حاليا أراض محتلة من طرف دولة إسمها الجزائر.

---------------------

هامش

* أنظر:

خالد طحطح:  اتفاقية “للا مغنية” المزورة: هكذا تنازل المغرب عن جزء من أراضيه الشرقية


https://lakome2.com/opinion/207092/




  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: .اسماعيل طاهري: "إيش" في الذكرى 77 لوثيقة المطالبة بالاستقلال Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top