المناضل اليساري الكبير حسين طراقي
|
2 - مراجعة السياسة الاقتصادية والاجتماعية بالأساس لكون التمادي في نهج سياسة التقشف لن يؤدي إلا إلى استفحال التوترات والاحتقان والكوارث الاجتماعية ... وعليه، وجب فك الارتباط بالنيوليبرالية المفرطة الداعية في الجوهر إلى تدمير القطاع العام لصالح القطاع الخاص وبالمقابل سن سياسة اجتماعية تحفظ للمواطنات والمواطنين حقوقهم ومكتسباتهم في التعليم والصحة والسكن والشغل ... وتضمن لهم شروط العيش الكريم ... إذ المطروح هو الانتقال من اعتبار الوطن بمثابة بقرة حلوب بالنسبة للأقلية القليلة المتنفذة والمكونة من الأوليغارشية المالية في الداخل والخارج إلى تصور مغاير دعامته الأساسية هي الاعتماد على القطاع العام والعمل على التوزيع العادل لثروات وخيرات الوطن على كافة الجهات والأقاليم وعلى جميع فئات الشعب المغربي ...
3 - القيام بإصلاح سياسي ودستوري بما يتلاءم مع المستجدات التي أفرزتها الحراكات الشعبية والتي تمس في الصميم ديمقراطية الواجهة المعمول بها ...
أ - على المستوى السياسي : يتعين إعادة النظر في الصيغة المتبناة لهيكلة الحقل السياسي منذ انطلاق ما يسمى ب"المسلسل الديمقراطي" والمتميزة بخلق أحزاب سياسية من العدم على طريقة "الكوكوت مينوت" فاقدة للسند الشعبي ومحتضنة من طرف النظام باستمرار ومسيرة بالتيليكوماند حسب حاجة المخزن ... الأمر الذي يعرض النظام دوما للاحتكاك والمواجهة المباشرة مع الحركة الجماهيرية في ظروف مشابهة لما وقع أثناء الحراكات الشعبية بالريف وجرادة وزاكورة ... نظرا لافتقاد هذه التنظيمات الحزبية الإدارية لامتدادات شعبية فعلية ولغياب تأثيرها على الجماهير المحتجة بالتالي ... وهذا ما يفرض على النظام فك الارتباط مع هذه الكائنات المليئة بالانتهازيين الطفيليين المتعودين على العيش عن طريق الريع السياسي من جهة وعدم الإقدام مجددا على خلق واحتضان مثيلاتها من جهة ثانية ...
ب - على المستوى الدستوري : من الضروري العمل على بلورة دستور ديمقراطي يقطع مع الملكية التنفيدية ويؤسس للانتقال الديمقراطي وللملكية البرلمانية ويتجاوز ديمقراطية الواجهة المعتمدة على مؤسسات شكلية لا صلة لها بتمثيلية الشعب المغربي وغير معبرة عن طموحاته الفعلية ...
لقد عبرت المواطنات والمواطنون مرارا وتكرارا عن مطالبهم العادلة والمشروعة المتمثلة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية ومحاربة الفساد والاستبداد ... وقد برهن الحراك الشعبي الحالي على أن الشعب المغربي ازداد تمسكا بهذه المطالب ... لذلك، فإن الرسالة واضحة، وما على من يهمهم الأمر إلا استخلاص العبر والاستجابة لهذه المطالب من أجل بلورة نمودج تنموي جديد يجعل مصالح الوطن والمواطنين فوق كل اعتبار ...

0 التعليقات