شرعت الجهات المتحكمة في الأحزاب الإدارية في المغرب في إعادة هيكلة تموقع هذه الأحزاب في المشهد السياسي على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية ل7 أكتوبر. التي أفرزت فوزا كاسحا للعدالة والتنمية ب30 في المائة من مجموع أعضاء مجلس النواب.
وفي هذا السياق يأتي دفع حزبي التجمع الوطني للاحرار و الإتحاد الدستوري الى التحالف بفريق برلماني مشترك. بغية منع الاتحاد الدستوري من أية امكانية لدخول حكومة عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
ففي الوقت الذي قدم صلاح الدين مزوار استقالته من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار في وقت كان فيه الحزب تحت صدمتها أعلن محمد ساجد الأمين العام الاتحاد الدستوري من جانب واحد انه سيدخل في تحالف برلماني مع الأحرار ويشكلا فريقا مشتركا في مجلس النواب الجديد.
وفي الوت الذ قال بيرو قيادي الأحرار ان استقالة مزوار مرفوضة جرى الحديث عن عودة عزيز أخنوش الى صفوف حزب الأحرار بصفة رئيس للحزب رغم أنه غادره في 2012 ودخل مستقلا مع بنكيران في حكومته الأولى وكان حينها الأحرار ركن الى المعارضة. ولذلك وبسببه سيعقد التجمع الوطني للأحرار مؤتمرا استثنائيا في 29 أكتوبر لاختيار رئيس جديد للحزب والحسم في قرار المشاركة في حكومة بنكيران الثالثة.
وفي خضم هذه التطورات التقى زعيم البام العماري أخنوش لمناقشته في موضوع تشكيل جبهة ما ضد بنكيران وحكومته الثالثة.
وكان أخنوش صرح،عشية الانتخابات، أنه سيعتزل العمل السياسي بعد انتخابات7 أكتوبر وحينها تردد أنه سيقود حكومة ما بعد بنكيران إذا ما تصدر البام النتائج.
ونلاحظ أنه لم يتم البدء في مشاورات تشكيل الحكومة حتى صدرت التوجيهات لإعادة هيكلة الأحزاب الإدارية التقليدية. وإعدادها للمرحلة المقبلة. فالصدمة التي خلقها حزب العدالة والتنمية خلطت كل الأوراق المعدة سلفا لعزله ورميه الى المعارضة في أفق إعلان حزب العدالة والتنمية منظمة إرهابية وما يستتبع ذلك من مواجهات ومحاكمات واطرابات شعبية. وربما عودة الى عهد السلطوية.
فنية البام كانت من البداية هي الإندماج مع حزب الأحرار لكن مصطفى المنصوري رفض عرض فؤاد عالي الهمة فتمت الإطاحة به من رئاسة الحزب ثم رئاسة البرلمان وفتح ملفات مخدرات لمقربين منه عائليا، وعاد الى رئاسة جماعة العروي في الريف واختفى تقريبا عن الأنظار. وحينها كانت الحركة التصحيحية تجوم الأقاليم الحزبية لتجفيف منابع أنصار المنصوري والجيل القديم من الأحرار وتم ذلك بتعيين صلاح الدين مزوار رئيسا للحزب في اجتماع طارئ للمجلس الوطني عوض المؤتمر وهو ما شكل خرقا فاضحا للقانون الأساسي للأحرار.
وهذه التطورات توضح بدليل جديد عدم استقلالية قرار الأحزاب الإدارية التقليدية وأن جهات داخل السلطة تتحكم فيها كما تتحكم الأم في رضيعها.
اسماعيل طاهري


0 التعليقات