تشرع فضاء البوغاز في نشر سلسلة مقالات حول "أزمة اليسار المغربي" للأستاذ محمد العسري المعتقل السياسي السابق والقيادي بالحزب الإشتراكي الموحد، وأحد نخبه المثقفة. كاتب صحفي، أصدر عدة كتب فنية وسياسية وحقوقية حول معتقل دار ابريشةزوحول حركة20 فبراير. موعد قرائنا الأعزاء يوميا مع شاهد على تاريخ اليسار المغربي.الحلقة3:
لا احد ينكر التضحيات الجسام والضرائب المرتفعة التي قدمها مناضلو اليسار المغربي القديم ممثلا بشكل شبه مطلق في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بدرجة كبيرة والتحرر والاشتراكية بمستوى أقل ثم بعدهما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ورغم كل أشكال العنف المادي والمعنوي والقمع الشديد والاعتقال والمحاكمات الصورية القاسية ظل مناضلو اليسار المغربي القديم صامدا بالرغم من وجود بعض المدسوسين من المتعاونين مع المخزن في صفوفه.
تعرض اليسار المغربي لشتى أنواع القمع الشديد والاعتقال بأماكن سرية اضطر بعضهم إلى الهرب من الوطن والاستقرار لزمان طويل ببلاد الغربة كلاجئين، إلا أن ظروف القمع والتضييق لم تمنع أغلب المناضلين من مواصلة النضال في سبيل تحقيق حلم المغاربة في العيش الكريم في ظل نظام ديمقراطي حقيقي .
ان اليسار المغربي بقي قويا يحتل موقع الريادة في قيادة النضالات الشعبية ويحظى بالتقدير والاحترام والالتفاف الشعبي في المعارك التي يخوضها والتي كانت دائما ترتبط بهمومه وانشغالاته، إلا أن الاختلافات التي تسربت إلى جسمه والتي كانت ذات طبيعة مصلحية شخصية أدت بدايه ظهور علامات إنشطاره وتفرقه انطلاقا من سنة 1975 بعد انعقاد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية والذي تم فيه الإعلان عن تأسيس (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية )المنشق عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ومنذ ذلك التاريخ توالت الانشقاقات باليسار المغربي والتي ساهمت بشكل بارز في ضعفه وتراجع تأثيره في مجالات النضال الشعبي وفقد الكثير من شعبيته وأشعاعه.
محمد العسري
يتبع
محمد العسري
يتبع

0 التعليقات