الأحد، 25 سبتمبر 2016

محمد العسري: أزمة اليسار المغربي : الحلقة 1: اليسار والإنشقاقات



تشرع فضاء البوغاز في نشر سلسلة مقالات حول "أزمة اليسار المغربي" للأستاذ محمد العسري المعتقل السياسي السابق والقيادي بالحزب الإشتراكي الموحد، وأحد نخبه المثقفة. كاتب صحفي، أصدر عدة كتب فنية وسياسية وحقوقية حول معتقل دار ابريشةزوحول حركة20 فبراير. موعد قرائنا الأعزاء يوميا مع شاهد على تاريخ اليسار المغربي.الحلقة 1

مثل اليسار المغربي على امتداد حوالي 40 سنة القاعدة الصلبة للحركة النضالية الشعبية، منذ انفصال الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن حزب الاستقلال سنة 1959عقب الاختلاف في التوجه المعتمد لتدبير شؤون البلاد، وهكذا مثل الاتحاد المعارضة القوية النظام وتعرض في سبيل ذلك مناضلوه لشتى أنواع القمع الشديد والاعتقال والمحاكمات الصورية القاسية التي كانت تطال بعض أعضائه دون آخرين وهو أمر كان يطرح الكثير من علامات الاستفهام، وبالإضافة إلى الاتحاد كان حزب التحرر والاشتراكية يحسب على الفضاء اليساري أيضا وأمام اختلاف مجموعة من الشباب في التوجه السياسي للتنظيمين معا ستظهر في الساحة السياسية المغربية تنظيمات يسارية شبابية ستنتفصل عن الحزبين (إلى الأمام )عن التحرر والاشتراكية و (23مارس)عن الاتحاد. والمنظمات معا ستكونان (الجبهة الموحدة للطلبة التقدميبن) والتي كانت تضم في صفوفها أغلب طلاب الجامعات والمعاهد العليا.
ويمكن اعتبار انفصال التنظيمين عن الحزبين بداية لانشقاقات كثيرة ستعرفها الحركة اليسارية المغربية والتي همت الحزبين اليساريين المذكورين والتي أعطت أحزابا جديدة (حزب الطليعة -المؤتمر الإتحادي-الحزب الاشتراكي )المنفصلين عن الاتحاد و (جبهة القوى الديمقراطية)عن التقدم والاشتراكية (بعد أن غير اسمه ) .
كما أن منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي تأسست سنة 1983 عرفت هي الأخرى انشقاقا سنة 1996 أدى إلى تكوين (الحزب الاشتراكي الديمقراطي ) كما انشق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية -الذي غير اسمه منذ المؤتمر الاستثنائي سنة1975في الزمن القريب- حزب (البديل الديمقراطي ).
ومن هنا يتضح أن اليسار المغربي يجمع، بالإضافة إلي مناصلين شرفاء همهم الوحيد معانقة هموم وانشغالات الكادحين والمستضعفين، جماعة من الوصوليين والانتهازيين الذين خانوا المباديء والقيم اليسارية وهرولوا في اتجاه الفساد والمفسدين وصاروا يحاربون كل محولات الإصلاح والتغيير.
ان تشرد اليسار وتمزيقه يفوت على المغاربة فرص الإفلات من قبضة الفساد ويساعد على استمراره خصوصا وقد اختار عدد من الذين كانوا إلى الأمس القريب يساريون ظاهريا انتحاريين حقيقة.
إن إنقاذ البلاد لن يكون إلا على يد اليسار متى عزم على تحقيق ذلك وأدرك أن التمزق و التشرذم والتعاون يخدم أعداء الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويعقل التقدم و التنمية.
فمتى يدرك يساريو المغرب هذه الحقيقة؟

محمد العسري
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات
Item Reviewed: محمد العسري: أزمة اليسار المغربي : الحلقة 1: اليسار والإنشقاقات Rating: 5 Reviewed By: جريدة من المغرب. smailtahiri9@gmail.com
Scroll to Top